مخيمات الأمم المتحدة حواضن لتجنيد الأطفال في التنظيمات الإرهابية

Spread the love

الدكتورة بدرة قعلول:رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الامنية والعسكري بتونس

نطرح اليوم ملف مسكوتا عنه يكتسي أبعادا خطيرة على جميع المستويات خاصة على الأمن والاستقرار العالمي، ويتمثل في مخيمات الأمم المتحدة التي أصبحت حواضن لتفريخ الإرهاب والتجنيد العسكري والإستقطاب خاصة لفئة الأطفال.

فما هو مفهوم التجنيد؟ وعلى ماذا يعتمد؟

يعتمد على إعداد المجند فكريا بعقيدة وإيديولوجية، والتجنيد نوعان: إما إجباري أو طوعي، ولكل نوع منهما ضوابطه الخاصة وفوائده وسلبياته، فالمجموعات الإرهابية تحاول اليوم إيجاد صياغات جديدة من أجل تجنيد أجيال مقاتلين جدد، والبارز اليوم هو استقطاب الأطفال وتجنيدهم عسكريا ويطلق عليهم اسم “أشبال الخلافة”.
لقد بدأ المجتمع الدولي يبدي قلقه إزاء تجنيد الأطفال في معسكرات الإرهاب باعتبار أن الجيل الذي يتم إعداده يمثل خطرا على المجتمع الدولي، و لكن هذا المجتمع تغاضى عن فئة كبيرة من الأطفال داخل مخيمات الأمم المتحدة الذين يعيشون أوضاعا مأساوية، بل يعاملون معاملة لا إنسانية، وهناك يتم استغلال ظروفهم القاسية في عمليات الإستقطاب بأنواعها، حيث تمارس عليهم كل الضغوطات النفسية والمادية.. إنها خيام الإرهاب برعاية الأمم المتحدة!
أصبح تجنيد الأطفال يتزايد بشكل كبير وملحوظ مما يفاقم المشاكل والمخاطر خاصة في النزاعات المسلحة الداخلية والحروب على الإرهاب محليا ودوليا. ومن أسوإ المظاهر في هذه المخيمات اعتناق هؤلاء الأطفال معتقداتِ مَن جندهم، ورفضهم لمجتمعاتهم،وفي المقابل رفض المجتمع لهم، فهم أطفال الملاجئ والمخيمات تشبعوا بالحقد والذل والمهانة ما يجعلهم مهيئين ليكونوا قنابل مستقبلية.
وتستغل التنظيمات الإرهابية الوضع الإجتماعي للعائلات النازحة المقيمة في الملاجئ من لبث فكرها المسموم واستقطاب الأطفال وتجنيدهم، وقد أظهرت الإحصائيات الدولية أن ظروف تكدس العائلات النازحة في مخيمات الإيواء في ظروف صعبة جدا من فقر وتشرد و بؤس، له تأثير مباشر وغير مباشر على الجانب النفسي للأطفال مما يولد لديهم سلوكا غير سوي والميل إلى التطرف الذي بالإمكان أن يتطور إلى العنف، خاصة عندما تكون هناك مافيا الإرهاب جاهزة لاصطياد هؤلاء الأطفال و تجنيدهم لتنتج منهم مقاتلين شرسين تغلب عليهم النفسية الحاقدة والعنيفة و الميالة إلى الدم و القتل.
ومن هنا يبدأ مشوار هؤلاء الأطفال الضحايا ليصبحوا فاعلين بعد أن كانوا مفعولا بهم، وضحايا النزاعات الدولية والحروب الأهلية، ومن هنا تكمن الخطورة خاصة إذا تم تغذيتهم من أشخاص من نفس البيئة لاستدراجهم نتيجة التهميش..كذلك لا ننسى تجار البشر في استقطاب هؤلاء الأطفال لبيعهم أعضاء أو تتاجر بهم أجسادا كل هذا والمجتمع الدولي يتحدث عن “قلقه الإنساني” إزاء الظاهرة و لا يبحث عن الحلول الجدية.
كما نسمع الكثير عن مخيمات الأمم المتحدة الهزيلة والتعامل الرديء من إدارات هذه المخيمات ما خلق دوافع تجعل تجنيدهم سهلاً ومتاحا للعنف والأعمال الإرهابية والجريمة بل أصبحت هذه المخيمات أسواقا للنخاسة.
والإشكالية الكبرى الذي يجب التفكير فيها جديا هي ما ستنتجه هذه المخيمات السيئة بعد ثلاث أو خمس سنوات من مجموعات صغيرة من الإرهابيين والعنيفين والمجرمين والمنحرفين، وبخاصة إذا توفرت لها معدات وأسلحة خفيفة ومتوسطة، لذلك قد نشهد عنفا أشد من ذي قبل، وسيفتح المجتمع الدولي على نفسه “نار جهنم” الذي ساهم فيها بنفسه.

كما يجب ألاّ ننسى منصات التواصل الإجتماعي التي تعتبر أداة من أدوات التدريب وأخذ الدروس التطبيقية لتصنيع المتفجرات واستخدام الأسلحة والتدريب العقائدي والإستخبارات والجوسسة و التجييش.