ظاهرة العنف الإيديولوجي وانعكاساتها على هوية المجتمع

Spread the love

العنف الإيديولوجي يأخذ شكل الإرهاب

اعداد : الدكتورة بدرة قعلول،رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الامنية والعسكرية

تعريف العنف حسب علم الإجتماع
إن كثرة العنف وظهوره بشكل ممنهج وعشوائي في المجتمعات العربية منذ 2011 إلى اليوم يجعلنا نطرح هذا الموضوع ونتساءل عنه كظاهرة أصبحت متداولة وغير مسكوت عنها، فبعد أن كنّا نتحدث عن العنف اللفظي والمعنوي وذلك من خلال العديد من الدراسات السوسيولوجية. ونذكر هنا العمل الذي قام به الدكتور محمود الذوادي وهو عالم اجتماع تونسي حول العنف في دراسة مقارنة بين البلدان العربية سنة 1990 إذ استنتج أن التونسي هو الأول مقارنة بالمجتمعات العربية في ظاهرة العنف اللفظي ولا يمارس العنف المادي إلا في أقصى الحالات، حيث إن خيار التونسي عند ردّة الفعل تكون لفظيا على عكس المجتمعات العربية التي يغلب عليها الطابع العنيف ماديا.
أما بعد الثورات العربية فقد أضيف شكل جديد للعنف الذي كان غائبا عن الدراسات ولكنه مخفي ضمن سلوكيات المجتمعات العربية،وهو العنف الإيديولوجي من يمينه إلى يساره، ومنه يتفرع العنف المادي والمعنوي واللفظي.
هذا الشكل الظاهر اليوم في مجتمعاتنا العربية وخاصة في دول”الثورات العربية” يعدّ من أخطر أنواع العنف لأنه يتضمن مؤشرات لا تحمد عقباها بالنسبة لمستقبل الدول والأجيال القادمة، وهذا ما قد لايعيه الكثيرين خاصة رجال السياسة والمتكالبين على السلطة في ظل مرحلة تعتبر جد حرجة وفيها اسقاطات لا تحترم خصوصية المجتمعات.
إن غايتنا في هذا الطرح السوسيولوجي هي تعرية جوانب العنف، والكشف عن أصوله الفكرية، والعمل في المقابل على تكييف فكرنا الإجتماعي العام مع دروب العلم والمعرفة ومعطيات الحضارة الإنسانية المهذبة.
فما هو مفهوم العنف؟ ومتى يصير العنف الإيديولوجي إرهابا؟
تُعتبَر ظاهرة العنف من أقدم الظواهر التي عرفها الإنسان في تاريخه، وإنْ كانت هذه الظاهرة شهدت في بعض العصور رواجًا وازدهارًا. وهذه الظاهرة تبدو اليوم وبعد “الثورات العربية” بصفة عامة، تنحدر نحو التصعيد الرهيب منذ تسع سنوات عبر الهرسلة الإيديولوجية والإسقاطات الفكرية والعدمية وموجات التشويه لكل الرموز والمرجعيات التي قد لايسلم منها أحد، خاصة المختلف عن المجموعة المؤدلجة والناقمة والحاقدة، إذ ترى في المختلف عنها عدوا يجب تصنيفه وإعدامه، وهذه الموجة أخذت “شرعيتها” من انتماءاتها الإيديولوجية مما يبعث على القلق، ويحتِّم التأمل مطولاً فيها، شأنها شأن باقي الظواهر السياسية والإجتماعية.
فلا يكفي لظاهرة العنف الإيديولوجي في إيجادها أو إزالتها عزيمةُ فرد أو أفراد، لأنها حصيلة جملة من العوامل والشروط والظروف، وهي ثمرة شبكات منظمة ومعقَّدة من البواعث والقوى الداخلية والخارجية.فإذا كان إيمان أفلاطون في تحقيق العدالة والوحدة والسلام عبر تكوين سليم لرجال السياسة هو الحل الأجدر للحد من ظاهرة العنف، فإن هذا يحيلنا إلى الطرح الذي يعتبر أن العنف في أشكاله يخضع لقوانين مختلفة تحد من ظهوره ونموِّه، وتعمل أيضًا على زواله، بل إن السبيل إلى ذلك هو التأثير فيه عن طريق معرفة عوامل مخاضه ونشأته وحواضنه.
إن مثل هذا المركَّب المعقد من الظواهر الإجتماعية صعب وقد يستعصي على الإحاطة ، خصوصًا بعدما أصبح متجليًا في شكل كبير في مجتمعاتنا وعند شبابنا العربي على اختلاف ألوانه ومرجعيَّاته ومدى تأصُّله في التراث العربي–الإسلامي، كونه كان سببًا في التغيرات والأحداث الكبرى التي كونت المجتمعات الإسلامية في تاريخها الذي لم يخلُ قط من الصراعات والحروب والنزاعات، حتى صار من أهم إفرازات هذه المجتمعات، بوصفها مجتمعات عنيفة تتعامل بحد السيف ولا تقبل المختلف عنها كجزء من المخيال العربي–الإسلامي وبنية من البنيات التاريخية والأنثروبولوجية التي ترعرع فيها.
لكن هناك من يعطي للعنف “مشروعية” ويعتبره أسلوبا من أساليب الردع وحتى من أجل إرساء الأمن والنظام العام داخل المجتمعات والحفاظ على الهوية، لذا يجب أن نتعرف على مفهوم شرعية العنف من خلال ضبط تعريفاته.
ونظرًا لحركية مفهومه وزئبقيته، كان من العسير الإحاطة بتعريف جامع وحتى مقنع للعنف خاصة من علماء الإجتماع أو السياسيين والحقوقيين، وهذا راجع إلى تعدُّد ونسبية التعريفات التي وقفت على حقيقته، نظرًا للطبيعة السياسية والإجتماعية، المركَّبة والمتغيرة، التي يمتاز بها، والناتجة في عمومها عن خبرات مشتركة تختلف باختلاف المكان والزمان.
وهناك تداخُل كبير بين العنف وبين بعض المفاهيم المطابقة له، إلى جانب صعوبة في الفصل بين العنف وبعض المرجعيات التي تكون سببًا فيه والتي يتَّخذ العنفُ من خلالها شكلَها وأساليبَها، وهو ما يجعله يتخذ درجاتٍ متفاوتة من حيث الشدة والخطورة، كالإيديولوجيات المتطرفة والمتشددة المختلفة، والإرهاب. فمتى يكون العنف إيديولوجيا؟ إن ما يثير التساؤل حول علاقة العنف باالإيديولوجيا هو أن هناك عدة إيديولوجيات تقوم على شرعنه العنف كممارسة. فكيف ذلك؟
الإيديولوجيا التي تشرع للعنف
المعروف أن الإيدولوجيا هي جملة وجهات نظر سياسية وأخلاقية تعكس مصالح معينة، أو هي منظومة أفكار وقيم تحدوها رغبة في الحفاظ على الوضع اإاجتماعي القائم، تنبثق كانعكاس عن ظروف الحياة المادية والروحية للمجتمع، حيث تشمل جميع النتاجات الثقافية والرمزية فيه. وبذلك فإن الإيديولوجيا هي ركيزة كلِّ نظام اجتماعي وسياسي، لأن المجتمع يقوم أصلاً على الهيمنة الإيديولوجية: فالهيئات والمرجعيات تحافظ على استمرارها عن طريق القوة والعنف بوصفه إيديولوجيا، سواء أكان عنفًا “ماديًّا” أو عنفًا “رمزيًّا”. و في أغلب الأوقات تتبني الإيديولوجيا العنف الرمزي،وهذا النوع الأخير من العنف كثيرًا ما أشار إليه عالم الإجتماع الفرنسي پيير بورديو، محلِّلاً خصوصياته في سياق تحليله للواقع المعاصر، سوسيولوجيًّا وبسيكولوجيًّا، على أنه ذلك العنف الذي، لكي يمارَس ممارسةً فاعلة، يفترض بأولئك الخاضعين له أن يكونوا “متواطئين” مع الطرف الآخر، من حيث إنهم يغرقون في التصورات والمشكلات التاريخية والإجتماعية بما لا يسمح لهم برؤية العنف الرمزي الممارَس كشكل من أشكال العنف يمارَس عن طريق اللباس واللغة والأسلوب والكلام والأكل والجنس، كأداة أساسية لإضفاء المشروعية على منظومة تلك المرجعية لتعبئة رضا الجماهير بها. بذلك يصير العنف مبرَّرًا أخلاقيًّا ومعقولاً. وبهذا التعريف لعالم الإجتماع الفرنسي لمشروعية العنف الرمزي وهو الأخطر، تغيب العقلانية والتميز الفكري، بل إنه تغيب الموضوعية والتفكير عند الفرد المنخرط فيه، وهذا هو الواقع العربي الذي يعيشه الإفراد والمجموعات خاصة مع التيارات الفكرية الدينية والدمغجة الدينية الميتافيزيقية لتنظيم الإخوان المسلمين الذين دخلوا على دول الثورات العربية بدمغجة فكرية وتغييب للعقل لتصبح المجموعة قطيعا يسير وراء “الزعيم النموذج والرمز” بحيث لا يسمح بتحكيم العقل بل “يجب” تحكيم كل ما يقوله الزعيم الرمز مهما كانت إيديولوجيته.. فكل شيء مباح بالنسبة لهم وهم يستعملون مفهوم التقية .
وهناك بين المهتمين بالموضوع مَن يربط بين العنف والإيدولوجيا في الكثير من مظاهر العنف العصري، بوصفه عنفًا باسم إيديولوجيات معينة. وما تطرحه هذه هي عملية تبريرية لممارسة العنف، أي أن العنف يظهر كأداة تستخدمها الحركات الإجتماعية والسياسية لتحطيم أشكال سياسية تراها قديمة وبالية أو أنظمة فاسدة وديكتاتورية. وهكذا يصير العنف وسيلةً للقضاء على مظاهر الفساد والتخلف الإجتماعي والسياسي، بحيث تغدو الدعوةُ إلى ممارسة العنف ظاهرةً وعلنية يجب تبنيها من أجل التغيير، ومثال ذلك، الإيديولوجيا الماركسية التي اصطلحت عليه بـ”العنف الطبقي”، الذي يغدو وسيلةَ صراع بين المستغِلين والمستغَلين؛ وكذلك الإيديولوجيات الجماهيرية التحررية،والشيء نفسه ينطبق أيضًا على الإيديولوجيات الإسلاموية اليوم التي تجاوزت العنف والتطرف ووصلت إلى الإرهاب المبرر.
لقد ارتبط العنف بإيديولوجيات العالم الثورية المعاصرة، ابتداءً من الجاكوبية نسبة الى جاكوب إبان الثورة الفرنسية (1789)، والتي استمرت مع الإشتراكية الثورية والماركسية–اللينينية، وأيضًا مع سائر الإيديولوجيات الثورية ذات المنطلق القومي والعرقي والديني، ونجد أن هذه الإيديولوجيات تصدر مقولة العداوة والعنف كممارسة.
والموقف الإيديولوجي هنا من العنف هو تحديد “العدو” أو “الخصم”، كأن تكون البرجوازية هي العدو اللدود للإشتراكية والشيوعية، والنازية عدوة السامية.
وهذا ما يجعل العنف الإيديولوجي عنفًا تدميريًّا وعدميًّا، كما في الحركات الإسلاموية المنتشرة في العالم العربي–الإسلامي، والذي تمخض عن تفجيرات نيويورك ولندن ومدريد والدار البيضاء والجزائر العاصمة، وكذلك العنف الرمزي الذي بات المجتمع التونسي يلاحظه في الفترة الأخيرة إلى أن و صل إلى التصفية الجسدية والإعتداء على الحريات الفردية والجماعية فأصبحت الحركة الإسلاموية تكوّن هالة رمزية وتأخذ مكانة في المجتمع باسم الدين كأن نقول مثلا هناك مجرم في القرية أو الحي يهابه كل الناس وتبنى حوله أساطير وروايات غالبا ما تكون مبالغا فيها، هذه الهالة تعطيه أكثر ثقة في النفس وتربك الآخرين وهذا ما يفعله تنظيم الإخوان في تونس.
وهذا ما نلاحظه اليوم مع عناصر مجموعات تتبنى العنف وتباركه التيارات السياسية لتمرر مشروعها الإيديولوجي إذ تفسح لهم المجال ولا تتخذ إزاءهم الإجراءات القانونية بل تساعدهم في أغلب الأحيان بخطابها المساند وبإيجاد تبريرات لهم.
لقد أثبتت التجارب أن الحركات الإيديولوجية وخاصة الإسلاموية لا يمكن لها أن تجد موقعا في المجتمعات إلا عبر العنف الرمزي و المادي لأن خطابها غير مقنع. هذه التيارات تحمل معها رأسمالا رمزيا عنيفا وذلك لضعف الخطاب لديها ولضعف برنامجها الإجتماعي و الإقتصادي والسياسي فتكون عملية التعويض بالخطاب المتطرف وبتأجيج المشاعر لدى الشعوب والحثّ على العنف إلى أن تصل إلى شرعنة حمل السلاح على من يختلف عنهم مهما كانت جنسيته أو أثنيته.
وهنا يجب دائمًا أن نموضع العنف تاريخيًّا لنقيسه إلى منطق الوضع السائد، فنربطه بالديناميكيَّة العقائدية والمجتمعية التي تولِّده، وأن ننظر إلى الكلِّ التاريخي الذي يظهر فيه، بدلاً من أن نحكم عليه تبعًا لأخلاقية محضة أو فكرة مجردة عن الإنسان، فلا نأتمر بما يراه الضمير الأخلاقي المحض وحسب، بل نراعي في تفسيره المجرى التاريخي للمرحلة الجدلية التي حدث وتموضع فيها وكيف وجد حاضنته ليتربى هناك.
من هذه الآراء، يتضح لنا أن التبرير الإيديولوجي هو في الواقع ما يجعل ظاهرة العنف تتخذ موقعًا في الوعي التاريخي والأخلاقي. والثورات التحررية خير دليل على هذا الواقع، متذرعةً بأن الهدف الذي تسعى إليه هو الحرية والمساواة بين الأفراد، والإستقلال، والقضاء على العبودية والفساد المالي والأخلاقي، والقضاء على الأنظمة الدكتاتورية الكليانية، والدفاع عن القضايا العادلة والعدالة الإجتماعية وما إلى ذلك من مفاهيم رنانة تثير مشاعر الشباب والمراهقين.
فالعنف الثوري، وإن بدا أنه الوسيلة الوحيدة التي نجحت في تغيير البنيات التي كان عليها المجتمع، إلا أنه سرعان ما يتصادم مع العنف الإرهابي العدمي من جديد. فما معنى العنف الإرهابي؟
تعريف العنف الإرهابي كشكل سياسي
مما لا شك فيه أن هناك عوائق تنشأ في تعريف مفهوم الإرهاب وتحديد أبعاده المتعددة، بوصفه ظاهرة اجتماعية وسياسية.ويتضح أن المعنى اللغوي لكلمة “إرهابي” terroriste هو مَن يلجأ إلى فعل الترهيب والتخويف والقتل بطرق استعراضية.
هنا يمكن معالجة مفهوم الإرهاب كأحد إشكالات العنف السياسي بخطورته المتصاعدة، دون التمييز بين الأفراد، مع الآثار الإقتصادية والإجتماعية والنفسية التي يخلِّفها وكذلك ما يلحقه من دمار بالدولة ومؤسساتها ..فالإرهاب أول فعله يكون إسقاط الدول.فلماذا كان موضوع الإرهاب مرتبطًا دومًا ارتباطًا وثيقًا بالثورات والدين؟
إذا بحثنا في تاريخية الإرهاب وأهم التعريفات والمفاهيم التي خصَّته نجده حديثًا لكنه كممارسة يعتبر قديما قِدَمَ الإنسان، إذ ورد مفهوم الإرهاب أول مرة في العام 1798 في قاموس الأكاديمية الفرنسية، فقد ظهر بظهور الدولة الحديثة، خاضعًا لقوانين سوسيولوجية وسياسية محددة، مقترنًا بالعنف العدمي.
فالإرهاب يسعى إلى تدمير الدولة الحديثة وهو مضاد لها ولتركيبتها المؤسساتية، فهو ضد النظام والمؤسسات، ولا مكان له فيها لأنه يعتمد على الفوضى والشراسة الحيوانية من العنف،وهنا يمكن أن نشير إلى عالمة الإجتماع “حنة أرندت” في كتابها الشهير حول “العنف” الذي بيَّنتْ فيه الفرق بين العنف والإرهاب، حيث إن الفرق بينهما كالفرق بين الإرهاب الديكتاتوري الذي يقوم على الإستبداد وبين الإرهاب التوتاليتاري الذي يضرب حتى الأقرب إليه ، كما حدث في مصر والجزائر وليبيا و تونس وسوريا والعراق إبان السنوات الأخيرة.
أما الإرهاب الديني، وهو الأكثر انتشارًا الآن في عالمنا الإسلامي،فهو وإن كان معظمه توتاليتاريًّا من حيث طبيعته، إلا أنه ظاهرة خاصة بالمجتمعات العربية الاسلامية التي تسعى وتبحث عن التغيير، سواء المادي أو المعنوي وتجد في هذه التيارات الإرهابية البديل والتعويض عن إحساسها بالضعف والوهن والتهميش .
أما الإرهاب السياسي، فهو ذلك السلوك الرمزي الذي يقوم على استخدام منظَّم للعنف الذي ينجم عن الخوف والقلق وهذه هي استراتجية تنظيم الإخوان المسلمين. فاستخدام هذا النوع من العنف هو أحد مكوِّنات الفعل الإرهابي الذي يدخل في نزاع مع دولة القانون حول إمكانات الأمَّة وتاريخها والسلف والمرجعيات حسب تقديرهم، وهو صراع من أجل” امتلاك الحقيقة” والزعامة أو كما يطلقون عليها اسم ” الأستذة”. فالإرهاب ينطلق من رفض المجتمع، دون أن يكون هناك هدف واضح من هذا الرفض أو غاية محددة، وهو يحتوي بداخله على الفوضى والعشوائية والشعبوية.
وإذا كان العنف سلوكًا غير رسمي يسعى إلى حلِّ تناقُضاته بالقوة، فإن الإرهاب هو الشكل اليائس للمنخرطين فيه، فالعنف الإرهابي هو أقرب إلى الإنتقام والإقتصاص، وهذا ما يمكن لنا استقراؤه من عدة جرائم إرهابية في السنوات الأخيرة، بما يجعل الإرهاب،بهذا المعنى، عبارة عن عنف لا متناه مبنيٍّ على أساس ما تطرحه الإيديولوجيات العنيفة وتأسسه داخل المجتمعات الهشة وخاصة المجتمعات التي بدأت تشهد عدم اتزان مرجعي فتنقض عليها تنظيمات عدمية وصولية مثل تنظيم الإخوان المسلمين المدمر في عالمنا العربي.
وهذا التنظيم الخطير يكتسي شيئًا من التفريق على أساس تصنيفي سياسي ظرفي، وليس على أساس علمي معرفي داخل الحقل الإبستمولوجي، متخذًا عدة أشكال مختلفة باختلاف أهدافه ودلالاته وأشكاله التاريخية والسياسية والسوسيوثقافية.