الأربعاء. نوفمبر 25th, 2020

الدكتورة بدرة قعلول : رئيسة المركز الدولي للدراسات الإستراتجية الأمنية و العسكرية

كل المؤشرات اليوم تدعونا لإعادة التفكير في تنظيم داعش الذي يقال عنه انه انتهى ميدانيا و بالتحديد انتهى في الشرق الأوسط، لكن أين ذهبت عناصره؟

و ما هو مصير حواضن التنظيم بعد الهزيمة الميدانية  في لشرق الأوسط ؟

أين هي حواضنه المنتشرة في العالم و هل مازالت ناشطة؟

على ما يبدوا أن التنظيم لم ينتهي و لم يقضى عليه كما يروج إليه بعض المتابعين لهزائمه وخسائره الميدانية في منطقة الشرق الأوسط، فالمؤشرات على بقاء التنظيم الإرهابي الأخطر، والأكثر دموية في تاريخ الجماعات الإرهابية تتوالى بشكل مثير للقلق خاصة في آسيا وفي إفريقيا.

خلال الأشهر الماضية ظهرت بوادر التنظيم في جنوب شرق آسيا و نفذت عمليات إرهابية خطيرة بأسلوب و آليات داعشية، و منها أطلقت صفارات الإنذار و أشعل الضوء الأحمر لكل من قال أن داعش انتهى و في طريقه للفناء و قد تم اسقاطه.

فلو تأملنا في العماليات الإرهابية التي تحصل في إفريقيا، فإننا كذلك نجد أنفسنا أمام تنظيم داعش الذي لم ينتهي و ليس في طريق الموت كما يروج له.

فالتنظيم منذ فترة قصيرة أصبح يعقد التحالفات مع مجموعات من الإرهابيين و خاصة أجنحة القاعدة كبوكو حرام و كذلك تنظيم الإخوان المسلمين بشمال إفريقيا و القاعدة بالمغرب الإسلامي  التي تمتلك الميدان في شمال إفريقيا و خط الساحل و الصحراء كالمغرب وليبيا ومالي وتشاد وموريتانيا ونيجيريا و غيرها من البلدان الإفريقية التي بدأ التنظيم يتسلل إليها و الأخطر انه بدأ يندمج مع القاعدة التي تحتاج إلى خبرة مقاتليه الميدانية بما يمكن تسميته عملية تطعيم القاعدة بالعناصر الإرهابية المحترفة و الخبيرة في حرب المدن و الشوارع.

  كذلك من أهم المؤشرات التي تبرز ان التنظيم لا يزال يتحرك و لا يزال موجود و قد انتقل إلى مهام أخرى في أماكن أخرى مطلوب منه إشعالها و دمارها هو تغير الخليفة و تسليم المهام “للمدمر”كما يحلو لأنصاره تلقيبه، فلقد سلم ابو بكر البغدادي الذي انتهت صلاحيته المهام إلى خليفة جديد و هو عراقي تركماني، عبد الله قرداش، المكني «أبو عمر قرداش»، و من هنا تتضح الصورة فالتنظيم يعيد ترتيب أوراقه للبقاء و خاصة و هو يدرك أن الأرضية في إفريقيا صالحة و مهيأة و الحواضن الذي عمل عليها مدة تسعة سنوات في انتظاره، كذلك لا يجب إغفال عنصر هام جدا للتنظيم و هو الموارد المالية التي لا تزال موجودة و لا تعتبر عائقا، فالتنظيم لا يزال يتلقى التمويل والدعم المعتادين من دول بعينها و من تنظيمات عالمية و يتعاون كثيرا مع المافيا العالمية. و المهربين و خاصة تجار السلاح و المخدرات.

إعادة نشر الإرهاب بإفريقيا و المهام الجديدة بعد دمار الشرق الأوسط

شمال إفريقيا و خط الساحل و الصحراء و الوسط الغربي الإفريقي أصبح ينذر بالخطر الداهم و الكبير للتنظيم الإرهابي، فعندما تصبح العماليات الإرهابية تتضاعف بثلاثة و أربعة مرات هذه السنة 2019  عن السنة الماضية، فهذا مؤشر على أن التنظيم قد اتخذ أماكنه و بدأ يتحرك و بصورة جدية مثيرة للقلق و الحيرة و خاصة السرعة و الناجعة مثيرة للانتباه.

فكأننا ألان أمام سيناريوهات، لنقل مركز عمليات التنظيم إلى دول إفريقيا لتصبح إفريقيا مركز ثقل العمليات الإرهابية و تفريخ الإرهاب و نشره في الدول التي يراد السيطرة عليها و ربما نذهب إلى ما ابعد و هو قطع الطريق على الاستثمارات و المشاريع الكبرى الصينية في إفريقيا و ذلك في ظل الصراع القائم بين الأقطاب العالمية المتصارعة على مناطق النفوذ، و إفريقيا من أهم المناطق الواعدة  للاستثمار و المشاريع الكبرى لما تحوزه من موارد بشرية هائلة و موارد طاقية و موارد استثمار كبرى.

و لعل هذه الأرقام المخيفة هي الدليل على أن داعش أصبح يشكل خطرا في إفريقيا ففي هذه السنة 2019 قد نفذت 83 عملية إرهابية في غرب إفريقيا، كما واجهت 13 دولة افريقية عماليات إرهابية مدوية و عنيفة جدا خلال سنة 2018.

 كذلك من الأرقام المفزعة هو ارتفاع نسبة العماليات الإرهابية خلال السنوات الثمانية الماضية التي وصلت الى حدود 200  بالمائة، كما لا ننسى الضحايا البشرية التي وصلت في سنة 2018 إلى أكثر من 1100 قتيل مع عدد كبير و هائل من الجرحى و المصابين و دمار للبنية التحتية.

أن وجود مؤشرات على اتجاه تنظيم داعش إلى إفريقيا أصبح أمرا مؤكدا و كذلك أصبح من المواضيع الجديرة بالانتباه و الحذر، في ظل أن السيناريوهات المتوقعة التي تشير إلى أن داعش بعد أن اخذ أماكنه و زرع جذوره الميدانية و نشر عناصره و قياداته و قام بعمليات إرهابية للاختبار الميداني، بدأ الآن في طور العمل ميدانيا فأصبح يعمل بجدية على بدء حقبة جديدة من الإرهاب الدموي الذي سينطلق من مكان قريب للحدود الجنوبية للبلدان العربية في إفريقيا.

فما الذي يراد من نشر التنظيم في هذا الموقع الجغرافي المحاذي للدول العربية؟

أن اتساع نفوذ التنظيم الإرهابي في غرب ووسط القارة الإفريقية، يمثل تهديدا واضحا وصريحا للأمن القومي العربي، فهذه العناصر الإرهابية و القيادات الداعشية التي أصبحت محترفة و قد تلقت تكوينا كبيرا في الشرق الأوسط و أصبحت تمتلك ثقافة الدم و الإرهاب سوف تكون أكثر دموية و إرهابا و سوف يجعل حقبتها الجديدة في إفريقيا و آسيا أشد دموية وعنفا و ستتجاوز أخطاءها التي ارتكبتها في الشرق الأوسط، و هذا ما بدا واضحا في العماليات الإرهابية التي نفذتها في دول افريقية خلال الشهور الماضية هذه السنة 2019 و ربما آخر السنة ستشهد مناطق و دول افريقية عماليات إرهابية استعراضية كبرى.  

و ربما هذا التموقع الجديد للإرهابيين و لداعش في إفريقيا يدعوا إلى الانتباه لخطر محدق في شمال إفريقيا و غربها وربما يكون بداية إعلانه عن تواجد حقيقي و معلن سيكون من ليبيا بتحالف مع الإخوان المسلمين، و هذا واضح للعيان اليوم في ليبيا و التعاون الكبير بين الميلشيات المسلحة و للإخوان، و كذلك من التشاد و النيجر و مالي في تحالف بارز مع أجنحة القاعدة و خاصة الخوف من مغبة سيناريو تطويق الجنوب الجزائري الذي يريد الاستقلال الذاتي و الوضع المجتمعي الهش بالإرهاب و الإرهابيين و منها الدخول إلى الصحراء الغربية لمخطط جديد لربيع عربي ثاني ترسم معالمه هذه المرة بشكل مغاير و استهداف لدول ذات الأنظمة الملكية و ذلك ضمن مخطط زعزعة استقرار دول عربية.

الارضية السانحة و الجاهزة

لا يخفى على احد الوضع الهش و المهتز في إفريقيا فالمناخ العام يسمح و بأريحية مطلقة بان يجد التنظيم الإرهابي ميدانا خصبا و حواضن مجتمعية كبيرة “لينصب خيامه الإرهابية” فغرب ووسط إفريقيا هو البيئة المضطربة أمنيا و اجتماعيا و اقتصاديا و سياسيا، فاختيار ممولي التنظيم ومدبري تحركاته لتلك المنطقة حتى تكون مقر الولاية الجديدة لداعش لم يأت من فراغ وإنما من مخطط استراتجي دقيق وشديد الدهاء و من منطق الأرضية الخصبة و المناخ الجاهز.

فزرع التنظيمات الإرهابية و نشر الزعامات الإرهابية و عناصرها في بيئة مضطربة وحواضن اجتماعية متخلفة، أوجدت لتنظيم داعش و القاعدة في منطقة غرب إفريقيا بيئة ملائمة لتوسيع قاعدتها وتمديد نفوذها و الدليل على ذلك المبايعة التي صارت بين زعيم حركة بوكو حرام أبوبكر شيكاو لزعيم داعش أبو بكر البغدادي و هذه المبايعة كانت نقطة البداية للتمركز في افريقيا.

فهل سيشهد العالم تنظيما إرهابيا باسم جديد مشتق من القاعدة و داعش في منطقتين هامتين في العالم آسيا و إفريقيا؟

و لماذا المناطق الإفريقية المحاذية للدول العربية؟

و إذا وضعنا الخريطة أمامنا و تمعنا في تمركز تنظيم الإرهابي في الجزء الغربي من إفريقيا، تعتبر أن نيجيريا مركزا قويا له ليمتد نشاطه و فروعه للدول المتاخمة كبحيرة التشاد التي أصبحت مستنقعا خطيرا يجتمع فيه العديد من العناصر الإرهابية العابرة للقوميات كذلك يمتد التنظيم إلى الساحل الإفريقي أين تضاعفت أنشطته و عمالياته الإرهابية ففي ماي 2019 قام التنظيم بعملية إرهابية عنيفة جدا أسفرت على مقتل 20 جنديا في النيجر على مقربة و على الحدود المالية و هذا ما يؤكد لنا بان المخطط واضح جديا مع قربه للحدود العربية. فأن يتحول مركز تنظيم داعش إلى منطقة غرب إفريقيا، لن يبعد التنظيم الإرهابي عن أهدافه الرئيسية بل بالعكس يجعله قريبا من الهدف الرئيسي المنطقة العربية.

امتداد مشروع الخلافة في افريقيا

إن ما حدث في سرت الليبية و درنة هو دليل فاضح على أن داعش تريد أن يمتد نفوذها في إفريقيا و خاصة دول شمال إفريقيا و “افتكاك” النفوذ من القاعدة و هذا ما كانت تدركه جيدا القاعدة إلا أن هزيمة داعش في الشرق الأوسط و خسارتهم الميدانية جعلهم يتعاملون مع الوضع في إفريقيا بتكتيك جديد فيطلبون الاندماج و الانصهار مع القاعدة مرحليا لأنه يطمع في أن يرث نفوذ تنظيم القاعدة بإفريقيا وآسيا، فهو يخطط للاستيلاء على هذه المراكز القوية ميدانيا بل يعتبرها أكثر تجدرا ليضمنها و يضمها لنفوذه و أطماعه بخلق مراكز نفوذ بديلة عن ما خسره بالشرق الأوسط و اكتساب قوة ميدانية خارج بلاد الشام و العراق للعودة بعدها. كما انه يعتبر بلدان افريقية سهلة السيطرة عليها لما تعيشه من اضطراب و هشاشة لهذا أعلن البغدادي النفير إلى بلد الإسلام و يقصد بها ليبيا و تم له ذلك بل و ساعدتهم دول بعينها، و بذلك يستعيد التنظيم قوته الميدانية و جاهزيته للقتال في ظل وجود أجنحته المتفرعة بمختلف مناطق الوسط و الغرب الإفريقي و كل المؤشرات و الوقائق تدل على ذلك. فوجود بوكو حرام، ومجموعة أبو وليد الصحراوي، وحركة شباب المجاهدين الصومالية، وتأسيس ولاية جديدة لها في وسط إفريقيا، وهذا كله يدفع إلى الاقتناع بأن إفريقيا ستتحول إلى مركز جديد لداعش، ينطلق منه لتنفيذ عملياته داخل منطقة الشرق الأوسط، و بلدان الضفاف الجنوبية للمتوسط و كذلك أوروبا و خاصة بلدان الضفاف الشمالية للمتوسط.

تغير الوجهة لافريقيا و خلق خلايا الترصد و التدريب

طبعا ما يعرف على العناصر الإرهابية قدرتها الكبيرة على الاندماج و الانصهار داخل المجتمع و قدرتها على التخفي و الترصد، فهذه الإستراتجية ستعمل عليها داعش في البلدان الإفريقية التي ستنتشر أو التي انتشرت فيها. فمركز العماليات و التدريب سيصبح موجدا بإفريقيا و ستنصب أذهان عناصره على التدريبات العسكرية و فنون القتال و الإجرام و الإرهاب معولين في ذلك على نصوص و الايديولجيات و الاجتهادات الفقهية التي تأمرهم بالهجرة و القتال في المساحات الكبرى و تكسبهم خبرة التنقل من مكان إلى آخر بأكثر حرية و أمانا و الأخطر في كل هذا هو تسللهم و أنصاهرهم في المجتمع يستقطبون اكبر عدد من الموارد البشرية و كذلك يترصدون الفرص للقيام بعماليتهم الإرهابية و الانقضاض على مدن لتصبح مراكز نقودهم.

و من المتعارف عليهم بأنهم يبحثون عن مناطق و الدول الفاشلة و عدم المستقرة لهذا فسينتقلون من المناطق الخاضعة للقانون إلى مناطق يكون الأمن فيها ضعيفا و تعتبر مناطق آمنة لهم أين يتنقلون و يبسطون نقودهم بحرية فهم يختارون دائما الدول الفاشلة أمنيا، أو التي تعاني من اضطرابات سياسية و اقتصادية و مجتمعية.

صحيح أن داعش بدأ و انتقل إلى إفريقيا و جزء منه إلى آسيا لكن بقيت جيوب منه في الشرق الأوسط تترصد ما ستؤول إليه الأوضاع في الخليج على اثر التصعيد الكبير بين إيران و البلدان الغربية و خاصة الوليات المتحدة الأمريكية و كذلك بلدان الخليج خاصة المملكة العربية السعودية التي تدرك جيدا خطورة التصعيد على الأرض مع إيران، و أية اندلاع للمواجهات ستجد هذه الجيوب الإرهابية الفرصة المناسبة للتحرك و التغلغل عبر خلاياها النائمة في دول الخليج و ربما خلق بؤرة توتر خليجية و كذلك الرجوع إلى سوريا و العراق و إعادة التموقع و الانتشار خاصة و ان لها رصيد كبير من الخلايا النائمة و البيئة تعتبر حاضنة لفكر التنظيم المتشدد.

و بالرجوع إلى التمدد التنظيم الإرهابي في إفريقيا هو يعود بالأساس إلى الخسارة الميدانية و الانهيار للبنية المؤسسية لجغرافية تنظيم داعش، في سوريا والعراق، الذي أدى مباشرة إلى تغير وجهة تمركزها و إعلان النفير إلى موقع جغرافي آخر قد تم تهيئته منذ قرابة الخمس سنوات يعني التمدد ناحية إفريقيا، وتحديدا في ليبيا و مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو والكونغو وإفريقيا الوسطى ونيجيريا.

 فمنذ 2017 قد بدأ التنظيم يظهر على السطح في هذه البلدان الإفريقية مدعوما بشبكة من المؤيدين الذين استبدلوا أفكار القاعدة وبايعوا داعش.

فمنطقة غرب إفريقيا ستشهد مفاوضات و خلافات كبرى بين القاعدة وداعش، للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة، كما لا يجب أن ننسى بان القاعدة تسيطر و تدرك جيدا الميدان في البلدان الإفريقية و داعش خبيرة و محترفة في القتال و حسب المعطيات التي لدينا فداعش استطاع أن يخترق أجنحة القاعدة بعناصره القيادية و المتمكنة من فنون الانغماس و الاختراق و الاستقطاب و نذكر منها مثلا جماعة جند الخلافة بالجزائر، وعناصر من الجماعة الليبية المقاتلة، وجماعة «المرابطون»، بزعامة أبو الوليد الصحراوي، بالإضافة إلى بعض عناصر من جماعة «عقبة بن نافع» في تونس، و التى يرتكز عناصرها في جبل الشعانبي و في بعض الغابات بالشمال الغربي التونسي، كما استطاع تنظيم داعش التمدد في دول غرب إفريقية جديدة بداية من عام 2017 حتى الآن، وعلى رأسها الكونغو وبوركينا فاسو ووسط إفريقيا و البنين والكونغو الديمقراطية، وبوركينا فاسو، حيث عمد التنظيم على استخدام نهج مغاير لنهج القاعدة، وذلك عبر استهداف المدنيين والمنظمات غير الحكومية، والمدارس والأسواق والاتجاه إلى إستراتيجية تكتيكية على مهاجمة المراكز الأمنية ومعسكرات الجيوش لاستنزافها والتحجيم من قدرتها في السيطرة على الأرض، كما حاول التنظيم استغلال الضعف الذي تعانى منه المؤسسات العسكرية، وذلك عبر تحويل حدود تلك الدول لممرات للتهريب و الإرهاب و مصادر التمويل و خاصة التعاون مع المهربين و تجار السلاح و المخدرات.

 ومن ناحية أخرى ساعدت سمعة تنظيم «داعش» الوحشية على جذب المئات من المتطرفين ذوى النزعة الدموية، والذين لا تجذبهم طريقة القاعدة في التأصيل للعمل الإرهابي بينما داعش تتجاوزه بشكل لا محدود.

خاصة و أن التنظيم يستخدم قوته الإعلامية، بنشر أفلام دعائية تساعد في زيادة انتشاره في غرب إفريقيا، وهو الأمر الذي حقق نجاحات كبيرة في الجنوب الليبي وفى وسط الصحراء الكبرى حول بحيرة تشاد وفى شمال نيجيريا، وبوركينا فاسو وبنين، كما تمثل الصحراء الكبرى مجالا واسعا لإرهاب داعش بسبب تضاريسها واتساع رقعتها البالغة 9 ملايين كيلومتر مربع، وحدودها الواسعة التي يطل عليها عدد من بلدان شمال وغرب القارة الإفريقية.

فمن أهم استراتجيات داعش و أساسها هو بقاء التنظيم و تكوين أجيال تتبنى فكر التنظيم، فتمدده في إفريقيا ليس لإقامة الخلافة، لأنهم حسب أدبياتهم الخلافة يجب ان تقام في بلد العراق و الشام كما أعلن عنها الخليفة البغدادي، بل تخطيطهم في إفريقيا هو استقطاب أتباع جدد وانتقائهم لصفوف التنظيم، والاستفادة من الطبيعة الصلبة التي ينشأ فيها الأفارقة، وسط المعارك والميليشيات المسلحة، ومدهم بأفكار التنظيم وأدبياته، وهو نوع من التمركز طويل الأمد، بهدف تكوين أجيال جديدة حاملة لجينات التنظيم ومبادئه التكفيرية المتشددة في إفريقيا، بشكل عام كذلك يجب النظر إلى نقطة مهمة جدا ضمن تخطيطهم هو إفريقيا ستشتت جهود من يحاربهم فخلق جبهة أخرى للتنظيم و زيادة رقعة مساحة المواجهة بين التنظيم و الجهات التي تحاربه سيقوي التنظيم و يضعف الخصم.

By admin