الأربعاء. نوفمبر 25th, 2020

25 مارس 2014

ما تعيشه تونس اليوم من تحولات و تطورات سياسية متسارعة لا يمكن أن تمر بدون أن يكون لها تأثير على جملة من التوازنات التي تختل في حالات و تتكافئ في أخرى، ولعل أهم هذه التوازنات هي العلاقة بين المؤسسة الأمنية و العسكرية و المؤسسة الإعلامية و ما يشوبها من ضبابية في غياب معايير واضحة تحدد هذه العلاقة.

فالوصول لتحقيق المعادلة الصعبة بين احترام طبيعة العمل الأمني و حماية الحق في حرية التعبير و الحق في المعلومة ليس بالأمر الهين، رغم سعي المشرع التونسي لبيان حدود هذه العلاقة من خلال المرسومين 115 و 116 المتعلقين بـتنظيم عمل القطاع الإعلامي و تحديد مجال عمل الصحفي خاصة في تعامله مع المعلومة الأمنية التي لها خصوصية كبيرة سيما في الظرف الراهن لاقترانها بالجريمة المنظمة: الإرهاب، تجارة أسلحة، وغيرها من الجرائم الخطيرة.

وهو ما يفسر بروز بعض الصراعات من حين لآخر بين هاتين المؤسستين، فلا يمكن أن نتجاهل الصورة القديمة للجهاز الأمني الذي مارس دور الرقيب على عمل المؤسسة الإعلامية و ما تعرض له الإعلاميون من اعتداءات،رغم سعي هذا الجهاز اليوم إلى تغيير  هذه الصورة التقليدية بالتواصل مع الإعلاميين من خلال تنظيم الندوات الصحفية، و إصدار البيانات هذا إلى جانب بروز عنصر جديد وهي النقابات الأمنية و ما لها من دور بارز في تقديم المعلومة و التعريف بالواقع الأمني و شرح الظروف المهنية التي يعيشها رجل الأمن.

هذا المجهود ضروري لكنه غير كاف في غياب حوار جدي بين رجل الأمن و الإعلامي للوقوف على النقائص و العيوب التي تشوب هذه العلاقة التي من مصلحة الجميع أن تكون علاقة تكامل تتيح للصحفي العمل في ظروف محترمة، و تمكن الأمني من القيام بواجبه مع الحفاظ على خصوصيته.

هذا الحوار لا يمكن أن ينجح بتبادل نظري للآراء، بل بوجود إرادة عمل حقيقية تؤمن بوجوب ترجمة الفكرة إلى واقع و المرور الفعلي للعمل، بوضع خطة عمل على المدى الطويل تعالج فعلا جميع النقائص، و ربما يكون اجتماعنا اليوم هو أول لبنات هذا الحوار بالتطرق لعديد الإشكاليات تتمثل أساسا في حاجتنا اليوم إلى علاقة تكامل و اتفاق بين المؤسستين الأمنية و العسكرية و المؤسسة الإعلامية بالبحث في تعزيز منطلقات الرقابة الديمقراطية في التعامل مع المعلومة الأمنية من قبل وسائل الإعلام.

لكن لا يخفى اليوم أن تطوّر العمل الأمني في مقاومة الجريمة المنظمة و الإرهاب يأخذ بعين الاعتبار المعلومة الإعلامية كمصدر للبحث و تكوين قاعدة معلوماتية تساعد على فك رموز عديد الجرائم وحماية الأمن القومي.

و في هذه الندوة الدولية سوف نتطرق إلى المحاور التالية :

  • المؤسسة الأمنية و العسكرية في معالجة المعلومات الإعلامية
  • قواعد السلوك الأمني و الإعلامي
  • القواعد القانونية للتعامل الإعلامي مع المؤسسة الأمنية و العسكرية
  • تحقيق التوازن بين الدور الأمني و الدور الإعلامي : أي نظام إعلامي يخدم الأمن القومي

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *