الأثنين. يونيو 17th, 2024

لقد باتت حرية التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني في فرنسا جريمة “تمجيد للإرهاب “فمئات الدعاوى التعسّفية المرفوعة ضد مواطنين بتهمة الإدلاء بتصريحات أو نشر تعليقات أو كتابات تدعم الإرهاب، وذلك بتعليمات من السلط العليا للبلاد مثل وزراء العدل والداخلية والتعليم العالي الفرنسي.

 حيث أصبح الرئيس الفرنسي الحالي “إيمانويل ماكرون” لدى تمثيلية غالبية الشعب الفرنسي يلقب “بعرّاب الصهيونية ” في الوقت الذي طالب فيه 115 برلمانياً في فرنسا الرئيس ماكرون، بوقف جميع مبيعات الأسلحة للكيان الصهيوني.

و تشهد فرنسا ارتفاعًا كبيرًا في عدد الدعاوى القضائية المرفوعة ضد أشخاص متهمين بارتكاب جريمة تمجيد الإرهاب منذ 7 أكتوبر 2023. إذ ذكرت صحيفة “لوموند” أن هناك 626 دعوى قائمة، من بينها 278 دعوى أقامها المركز الوطني لمكافحة الكراهية عبر الانترنت وقد بدأت بالفعل الملاحقات القضائية بحق أكثر من 600 شخص، صدرت بشأنهم مذكرات توقيف وهي سابقة في تاريخ القضاء الفرنسي بما بات يوصف بأنه غير منصف ونزيه وهنا بانت الحقيقة للدعوى “حرية التعبير” الوهمية لدى السلطات الفرنسية وكذلك قوة اللوبي الصهيوني المتربع على عرش السلطة الفرنسية والتي تخالف شعبها ومواطنيها من أجل إرضائه فالسياسي الفرنسي اتضح أنه صهيوني.

وفقا لبعض التقارير فقد تم توجيه منشور إلى المدعين العامين في المحاكم الفرنسية من طرف وزير العدل “إريك دوبون موريتي” من خلال التأكيد على أن “أي تصريحات من شأنها حض الآخرين على الإشادة بجريمة تُصنَّف على أنها إرهابية أو بمرتكبها، حتى لو تم التفوه بها في إطار نقاش يتعلق بالشأن العام أو في إطار خطاب ذي طابع سياسي” تُعتبر تمجيدًا للإرهاب كما هو مشار إليه في المادة 421-2-5 من قانون العقوبات.

ويضيف الوزير:

“وبالتالي، فإن الإدلاء علنًا بتعليقات تشيد بالهجمات (…) وتقديمها على أنها مقاومة مشروعة لإسرائيل، أو بث رسائل علنية تشجع الناس على الإشادة بحماس أو الجهاد الإسلامي (…) هي أفعال يستحق مرتكبوها المحاكمة”…

وهذا ليس بغريب على أحفاد الإستعمار الفرنسي الذي قتل أكثر من مليون ونصف في الجزائر وحدها ولا نتحدث عن جرائمهم في الدول الافريقية فالإستعمار بالنسبة اليهم مشروع.

مع العلم أن القانون الفرنسي الذي كان معمولا به يمنع إصدار تعليمات موجهة ضد فئات بعينها إلى النيابة العامة التي لا تعتبر هيئة مستقلة وتخضع لوزارة العدل، ومع ذلك تواصل الوزارة القيام بذلك من خلال إعطاء تعليمات تستهدف بشكل محدد وحصري الأفراد الذين ينتقدون السياسة الإسرائيلية-الصهيونية.

لقد حضّ هذا المنشور المدعين العامين على فتح تحقيقات وعقد محاكمات “بشأن تصريحات لم تكن لتلفت انتباه الرأي الرسمي الفرنسي في المعتاد”، ثم أن المعايير التي وضعها هذا المنشور تتجاوز التقييم التقليدي لمفهوم تمجيد الإرهاب.

 باختصار يقول مناصرو حقوق الأنسان من منظمات وهياكل المجتمع المدني الفرنسي أن المنشور للمدعين العامين يهدف أولا وبالذات  الى “الترهيب” باتخاذ أي إجراء مهما كانت تفاهة الفعل المرتكب حيث يجب على السلطات الفرنسية الارتقاء به الى مستوى التجريم والعقاب كلما كان الفعل مستهدفا “اسرائيل”… وذلك طبعا بغاية التخويف والترهيب.

منذ أكتوبر 2023، ضاعفت وزارة الداخلية الفرنسية عدد الإحالات إلى المدعي العام ولا سيما ضد الأحزاب الفرنسية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية والتي أبدت موقفا معاديا للنظام الصهيوني المتوحش على غرار حزب الجديد المناهض للرأسمالية (NPA) أو “فرنسا الأبية”.

كما تلقى المركز الوطني لمكافحة الكراهية عبر الإنترنت التابع للنيابة العامة في باريس في الفترة ما بين، أكثر من 800 حالة إبلاغ او اشعار من وزراء ونواب، يتعلق حصريًا بمواقف بخصوص الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

تندرج الملاحقات القضائية بتهمة “تمجيد الإرهاب” في إطار ما يعرف ب “قانون كازنوف” الصادر في 13 من نوفمبر 2014، والذي استخرج جريمة تمجيد الإرهاب من قانون حرية الصحافة الصادر في منذ 1881 لإدراجها في قانون العقوبات بهدف الترفيع في مستوى التجريم والعقاب.

وقد تم رفع العقوبة من السجن خمس سنوات إلى السجن سبع سنوات وغرامة قدرها 100 ألف يورو عند نشر تعليقات تمجد الإرهاب على شبكة الإنترنت. كما تم تمديد فترة التقادم من سنة إلى ثلاث سنوات وقد دخل حيز النفاذ منذ 2017.

منذ صدور قانون مكافحة الانفصالية عام 2021، أصبح من الممكن أيضًا إدراج الشخص المدان بتهمة تمجيد الإرهاب في الملف القضائي الوطني لمرتكبي الجرائم الإرهابية، وقد تُسحَب منه صفة لاجئ بعد إدانته.

كما سهّل قانون كازنوف لعام 2014 ايقاف المتهمين احتياطيًا وإحالتهم إلى محاكمة عادلة، مما أدى إلى مضاعفة عدد القضايا بشكل مذهل، حيث أصبح عدد الأحكام الصادرة منذ عام 2015 يقدر بالمئات بعد أن كان لا يتعدى حكمًا واحدًا سنويًا، وفقًا لـ”ميديابارت”.

سياسة الحكومات الفرنسية المتعاقبة أثارت العديد من المخاوف. ففي عام 2022 أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR) فرنسا، معتبرة أن هذا القانون المتعلق بتمجيد الإرهاب ينتهك حرية التعبير، والتي تعد أحد “الشروط الأساسية” لازدهار وتطور كل فرد في ظل مجتمع ديمقراطي حتى وإن كانت الأفكار المصرح بها “مؤلمة وصادمة ومقلقة”.

 وبحسب منظمة العفو الدولية: “تُستخدم جريمة تمجيد الإرهاب في كثير من الأحيان كذريعة لإسكات التعبير السلمي عن التضامن مع الفلسطينيين والفلسطينيات” مع خلق “أثر رادع”

ففي فرنسا باتت تهمة “تمجيد الإرهاب” توجه بنفس مصير الدعوة إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وهو مادفع المحكمة الاوروبية لحقوق الإنسان الى أدانة السلطات القضائية والتشريعية بفرنسا مؤكدة أن الدعوة إلى المقاطعة تعد أحد أشكال حرية التعبير ومن ثم يتعين حمايتها وتضيف أحدى حيثيات القرار: “قد ينبطق ذلك على العديد من الاتهامات بتمجيد الإرهاب والتي تهدف في الواقع إلى استغلال القانون للإضرار بحرية التعبير”.

الملاحقات القضائية الفرنسية بتهمة تمجيد الإرهاب، تقف خلفها منظمات متصهينة مؤيدة لإسرائيل حيث تقدم بلاغات بوصفها مدعية بالحق المدني، مثل المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، أو المكتب الوطني لليقظة ضد معاداة السامية، أو منظمات المجتمع المحلي أو المنظمة اليهودية الأوروبية (EJO) وتنشط تلك الأخيرة بالأخص في هذا النوع من القضايا، وهي المحرك الأساسي للعديد من الملاحقات القضائية بحق عشرات الشخصيات حيث باتت تلاحق ممثلين و لاعبي كرة قدم وصحافيين وإعلام وشخصيات وطنية مناصرة للقضية الفلسطينية وحقوقيين.

وبحسب  بعض التقارير فأن هذه المنظمات تتألف بشكل أساسي من رجال أعمال ومحامين  حيث تتمتع هذه الأطراف بعلاقات وثيقة مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية.

By amine