الأثنين. يونيو 17th, 2024

اعداد الدكتورة بدرة قعلول رئيسة المركز الدولي للبحوث والدراسات الإستراتجية الأمنية والعسكرية 19-05-2024

شكوكاً كبيرة تحوم حول الأهداف الحقيقية للرصيف العائم الذي بدأ الأمريكيون تشييده قبل ما يقرب من شهرين والإنفاق الكبير عليه أكثر من ثلث مليار دولار يجعل من الصعب تصديق أن هذا الميناء فقط لتوصيل المساعدات وأن الغيات الحقيقية لا تزال مخفية. وفي هذا التقرير سنحاول معرفة الحقيقية من وراء هذا الرصيف العائم قبالة ساحل قطاع غزة.

والمثير للشكوك أيضا ان الأمريكان يشيدون الرصيف العائم من دون وجود تنسيق مع أي جهة حكومية فلسطينية بشأن الرصيف البحري، فهم يستغلون الظروف الإنسانية المروعة التي تسببت فيها الحرب لنحو 2.3 مليون فلسطيني في القطاع الساحلي الضيق من أجل تثبيت خطتهم للتهجير وللاستيلاء على غاز المتوسط فهذه فرصتهم يقولون للعالم أنه من أجل المساعدات والحقيقية غير ذلك ولن يصدقها إلاّ الأغبياء أو من لم يكتشف بعد الوجه الحقيقي للأمريكان.

والذي يعرف المكر والخبث الأمريكي الصهيوني فلا يمكن أن يصدّق النوايا “الإنسانية” الأمريكية وراء إنشاء الرصيف البحري، فالولايات المتحدة منخرطة بشكل مباشر بالأسلحة التي تقتل الأبرياء والأطفال والنساء وتنسف المستشفيات وتقتل الجرحى والأطباء فهي في قلب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني وتمد الاحتلال الإسرائيلي بـ200 ألف قنبلة لقتل الفلسطينيين. فأطفال غزة ضحايا السلاح الأمريكي، وبعدها وبكل فجور ومخاتلة تتحدث عن منصة بحرية للمساعدات الإنسانية للفلسطينيين.

فالأمريكان إن كانت لديهم رغبة في دعم غزة فالأولى الضغط على الكيان الصهيوني لإعادة فتح 11 معبراً مع غزة مثلا وليس لهم حاجة لصرف كل هذه الأموال من أجل بناء هذا الرصيف العائم.

وواقع الحال غزة بحاجة لألف شاحنة مساعدات يومية لوقف التجويع وتوفير احتياجات النازحين خلال الحرب، ولن يقدم هذا الرصيف سوى القليل، فالأسرع فتح المعابر وبهذا تكتمل الصورة من أن الرصيف سيكون له مهام أخرى وليس المساعدات الإنسانية فآخر همّ الأمريكان إنقاذ الفلسطينيين ومساعدتهم.

والثابت والأكيد أن الرصيف البحري العائم سيكون مقدمة لعملية تهجير تساهم فيها الإدارة الأمريكية لصالح إسرائيل، والخطّة أصبحت مؤكدة باجتياح رفح والقتل والجرح والترويع وبالتالي سيعمدون لإخراج الفلسطينيين بدعوى إنقاذهم وبدعوى إنسانية وبالتالي استكمال الخطة الصهيونية بضرورة فتح المعابر للمساعدات والأفراد في ظل وجود 22 ألف مصاب ومريض بحاجة إلى السفر للعلاج خارج القطاع، ومنها مباشرة استعمال المنصة البحرية لتهجير الفلسطينيين من بلادهم.

فالأهداف الأمريكية الإسرائيلية لتسهيل خروج الفلسطينيين من غزة عبر هذا الميناء، مع إجبارهم على الهروب من الموت في غزة باتت واضحة، كما توجد شكوك تمتد إلى السيطرة على مصادر الغاز في البحر المتوسط، وسط نوم عميق للقادة العرب الذين يباركون المخطط الأمريكي الصهيوني.

فالمخاوف من الرصيف البحري الذي أنشأته واشنطن على شواطئ غزة، مخاوف حقيقية لأن الإغلاق الكامل لغزة يجعل من هذا الميناء المنفذ الوحيد لأهالي غزة المحاصرين ومن هناك سيتم التهجير ألقسري للفلسطينيين وإبادة أغلبهم غرقا فمن لم يمت بقنابل والسلاح الأمريكي ستغرقه المنصة العائمة الأمريكية أو ستهجره للدول التي عقدت معها اتفاقيات استقبال الفلسطينيين.

فالعنوان الذي وضع على هذا الميناء نوع من المكر والخداع الأمريكي الصهيوني لتصديره للعالم، لكنه سيؤدي حتما إلى الفرار من جحيم السلاح والقنابل الأمريكية الصهيونية على أهل غزة.

فسرعة إنشائه والسخاء في الإنفاق عليه أكثر من ثلث مليار دولار يجعل من الصعب تصديق أن هذا الميناء فقط لتوصيل المساعدات، لأن أمريكا قادرة على إيصال المساعدات دون أن تنفق هذه الملايين من الدولارات عبر فتح المعابر، والأمريكان دورهم في العالم القتل والتشريد والتدمير وليس الأعمال الإنسانية فهذا آخر همها.

By amine