الأثنين. أبريل 15th, 2024

قسم البحوث والدراسات الإستراتجية والعلاقات الدولية 13-03-2024

أعلن بايدن أن الجيش الأميركي سيقوم بإنشاء ميناء بحري في قطاع غزة لإستقبال المساعدات الإنسانية عن طريق البحر. يطرح هذا المعطى العديد من التساؤلات بشأن آليات تنفيذه والأهداف الحقيقية الكامنة وراءه، في ظل معاناة سكان غزة بسبب المجاعة.

في هذا السياق، نقلت وسائل إعلام أميركية عن متحدث بإسم “البنتاغون” القول إن تشييد ميناء عائم لتوصيل المساعدات إلى قطاع غزة قد يستغرق شهراً واحداً على الأقل أو اثنين حتى يدخل حيز التشغيل الكامل، وإن الميناء سيحتاج على الأرجح ألف جندي لإنشائه.

قامت واشنطن بالتسويق لهذا المشروع تحت غطاء إنساني وبحجة تقديم المساعدات الإغاثية لسكان غزّة.

ما هي الأهداف الأميركية الإسرائيلية الحقيقية وراء هذا المشروع؟

يمكن الإشارة إلى بعض النقاط الأساسية والأهداف الخفية للمخطّط الأميركي الإسرائيلي:

يرتبط إنشاء الميناء بتشجيع هجرة الفلسطينيين طوعاً إلى أوروبا.
إلغاء أي دور لمعبر رفح البري على الحدود مع مصر. فإنشاء هكذا ميناء سيخرج معبر رفح عن الخدمة الذي يعتبر المدخل الرئيسي لأسلحة حركة حماس بحسب الرؤية الإسرائيلية.
بايدن قلق جداً مما سينتج من اجتياح الجيش الإسرائيلي لمدينة رفح جنوبي القطاع ومن عدم إنهاء الكارثة الإنسانية بغزة، الأمر الذي سينعكس على نتيجة الانتخابات في الولايات المتحدة، لذا سيسارع في بناء الميناء.
إطباق الحصار البحري على قطاع غزّة لمنع أي عمليات تهريب للسلاح إلى غزّة، وهو مطلب إسرائيلي بالدرجة الأولى. في هذا الإطار، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالنت “إن إسرائيل ستضمن أن المساعدات التي ستصل عن طريق البحر إلى قطاع غزة لن تصل إلى حركة حماس، بل ستسرّع انهيارها”.
سيستفيد المصري من هذه الخطوة عبر تحييد دوره فيما يخص ملف المساعدات، ورفع الحرج عن النظام المصري الذي يتعرض للنقد بسبب إغلاق معبر رفح.
وضع اليد على سواحل غزّة الغنية بالثروات الباطنية وخاصة الغاز.
قرّر الأميركيون البدء بهذه الخطوة بعد اقتناعهم بأن المقاومة لن تستسلم لهم في المفاوضات، وتعثّر مسار الهدن الإنسانية.
التدخّل الأميركي المباشر في قطاع غزة بغطاء مدني إغاثي هو مقدّمة للعب دور أمني وسياسي في القطاع، لتعويض العجز الإسرائيلي عن الاتصال بالمدنيين.

بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عزم الولايات المتحدة إنشاء ميناء بحري في قطاع غزة نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت خبراً يفيد بعزم الكيان شراء أحد موانئ جزيرة قبرص.

تشير يديعوت أحرونوت إلى أن تل أبيب تسعى من خلال شراء ميناء في قبرص إلى تحقيق هدفين رئيسيين هما:

ا1- لأول استخدام الميناء لتفتيش السفن التي تحمل المساعدات الإنسانية قبل وصولها إلى الميناء الذي تعمل الولايات المتحدة على إنشائه على سواحل غزة. بمعنى أن جميع السفن التي ترسل المساعدات الإنسانية لا تذهب إلى الميناء الأمريكي بغزة مباشرة، بل ستذهب إلى ميناء أسدود ليتم تدقيقها وفحصها ثم ترسل إلى القطاع الفلسطيني تحت الرقابة الأميركية-الإسرائيلية.

2- الثاني لفك الحصار المفروض على موانئ إسرائيل، فقد قالت الصحيفة إن الخطوة جزء من مساعي تل أبيب لإيجاد طرق بحرية لنقل البضائع إلى إسرائيل استجابة للتحديات الراهنة وما قد يحمله المستقبل من تحديات للأمن القومي الإسرائيلي فيما يتعلق بالخدمات اللوجستية البحرية وفق الصحيفة. تجدر الإشارة في هذا السياق إلى الأهمية الاقتصادية التي ستجنيها إسرائيل من الميناء الجديد كتعويض عن البضائع التي كانت تمر عبر البحر وتم قطع مسارها من قِبل أنصار الله.

في السياق ذاته، اعتبرت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن الهدف المركزي لإقامة هذا الميناء ليس لنقل مساعدات إلى قطاع غزة وإنما لمواجهة وضع يتعطل فيه العمل في ميناء حيفا في حال حرب شاملة بين إسرائيل وحزب الله – إقامة الميناء الإسرائيلي في قبرص هي استعدادات إسرائيلي لنشوب حرب شاملة في شمالها، وأن هذا الميناء هو ضرورة ملحة لمنع وضع يتوقف فيه وصول البضائع وإمدادات أخرى لإسرائيل خلال الحرب. من الجدير بالذكر، أن المسافة من ميناء قبرص إلى الميناء الأمريكي في غزة تقدر بـ387 كيلو متراً.

أخيراً، لا بد من القول بأن هذه المستجدات والأهداف الخبيثة المقدّمة من واشنطن وبتنسيق مع تل أبيب، تأتي في إطار التوطئة لاحتلال رفح، ومن المرجح أن تبدأ العملية العسكرية في جنوب القطاع خلال شهر رمضان، وهي مؤشر إضافي على احتمالية التصعيد في الجبهة الشمالية.

بالإضافة إلى أن ميناء قبرص وميناء قطاع غزة المحتملين، يشكلان رسماً لمعالم “اليوم التالي” للحرب بحسب الرؤية الأميركية الإسرائيلية.

By admin