الأثنين. أبريل 15th, 2024

اعداد قسم البحوث والدراسات الإفريقية

الاشراف والمراجعة الدكتورة بدرة قعلول

بحسب تقارير للأمم المتحدة فهي تنبه من اتساع رقعة الغرهاب في منطقة الساحل والغرب الإفريقي وذلك ترجعه للإنقلابات العسكرية الممتالية وعدم الإستقرار الأمني والسياسي فقد حذرت مؤخرا من عودة فرع تنظيم “داعش” بمنطقة الساحل على مضاعفة مساحات السيطرة خلال أقل من عام في دولة مالي.

وبحسب التقرير فإن تمدد “داعش” وتوسعها وسيطرتها على الأطراف في مالي هو نتيجة توظيف عددٍ من السياقات منها الخلل الأمني المرتبط بتوالي الانقلابات العسكرية في منطقة الساحل، والتوترات والمواجهات بين الجيش المالي والحركات الأزوادية، فضلا عن عدم بلورة استجابة للسلطة الانتقالية لمواجهة التنظيم، مع تشكيل ضغوط مزدوجة على فرع “القاعدة”، واختلال في توازن القوى في عمليات مكافحة الإرهاب.

ووفقا للتقرير الأممي فإن النشاط العملياتي لفرع تنظيم “داعش” في منطقة الساحل، المعروف بـ”ولاية الساحل”، قد مرّ بعدد من التحولات خلال العامين الفائتين، خاصة بعد استعادة القدرة العملياتية منذ الربع الثاني من عام 2022، بما أسفر عن مضاعفة فرع التنظيم للمساحات التي يُسيطر عليها في دولة مالي، خلال فترة أقل من عام، وفقاً لخبراء الأمم المتحدة.

وفي نفس التقرير لخبراء الأمم المتحدة والذي نشر في يوم 27 أغسطس 2023 فإن فرع التنظيم ضاعف مساحات السيطرة في شرق ميناكا، وشمال غاو، من خلال سلسلة من العمليات الإرهابية، ومحاولة توسيع النفوذ على السكان المحليين.

أهم منطلقات النشاط العملياتي لداعش في مالي:

  1. داعش يعيد هيكلته في منطقة الساحل:

قام تنظيم “داعش” منذ النصف الثاني لعام 2021، على إعادة هيكلة فرعه في منطقة الساحل، وفصله عن فرعه الإقليمي المسمى “ولاية غرب أفريقيا”، وذلك بعد مقتل زعيم مجموعة الساحل “أبو الوليد الصحراوي” عام 2021، قبل أن يبدأ في استخدام تسمية “ولاية الساحل”، في إشارة إلى عمل مجموعاته في نطاق دول مالي، وبوركينافاسو، والنيجر بشكل منفصل. وساهمت إعادة الهيكلة الجديدة لأفرع تنظيم في أفريقيا، والتي شملت أيضاً فرع موزمبيق، في استعادة التنظيم نشاطه العملياتي في نطاق الدول الثلاث، بعد تراجع ملحوظ خلال النصف الثاني من عام 2022.

  • داعش يستهدف القاعدة

عندما استعاد فرع “داعش” في الساحل لنشاطه العملياتي خلال عام 2022، كان يميل إلى موازنة العمليات الإرهابية، لإستهداف قوات الجيش المالي، جنباً إلى جنب مع فرع تنظيم “القاعدة” المعروف بـ”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، إضافة إلى الحركات الأزوادية في شمال البلاد، ولكن خلال عام 2023 كانت ثمة تحولات على مستوى الأهداف.ولكن وفي الحقيقة الميدانية التنظيم أصبح يستهدف مجموعات تنظيم “القاعدة”، والحركات الأزوادية في مالي، كما أن عمليات استهداف عناصر “القاعدة” امتدت إلى خارج مالي باتجاه بوركينافاسو خلال الأشهر القليلة الفائتة. وخلال شهر يونيو الفائت، أشار التنظيم إلى الهجوم على تمركزات تنظيم “القاعدة” في بلدة “هيغا” بمنطقة “سيبا” شمالي بوركينافاسو.ومؤخرا أصبحت عمليات داعش مركزة وليست عشوائية في استهداف “القاعدة” أصبحت هجمات تستهدف قرى ونطاقات جغرافية تخضع لسيطرة ونفوذ فرع “القاعدة”.أو كما يحلوا لهم تسميتها ب”معاقل مليشيا القاعدة”، في بلدة تدرمين شمالي مالي، خلال شهر ماي الفائت، وهو ما يعكس التحول التدريجي لفرع “داعش” بمحاولة توسيع السيطرة الميدانية تدريجياً

  • التمدد الحدودي وتركيز النشاط

يتركز نشاط “ولاية الساحل” في نطاق جغرافي محدد، ويميل الثبات في الدول الثلاث “مالي، وبوركينافاسو، والنيجر” مع اتجاه محدود لتنفيذ عمليات خارج هذا النطاق الجغرافي، باتجاه دول منطقة خليج غينيا خلال العامين الفائتين، ولكن يظلّ التركيز الرئيسي في النشاط العملياتي جغرافياً على المثلث الحدودي بين الدول الثلاث، أي إنه نشاط عابر للحدود.ويستغل  فرع “داعش ولاية الساحل” حالة الهشاشة الأمنية، وأزمة تأمين الحدود بين الدول الثلاث للتوسع ميدانيا، مستغلاً حالة الفراغ وغياب دور الدولة في المناطق الحدودية، بما يؤمن للتنظيم حرية الحركة، والتي تنعكس على القدرات العملياتية، من خلال التنقل بحرية على الحدود.

الخلاصة:

وبغض النظر عن توسيع فرع “داعش” في مالي مساحة السيطرة الميدانية خلال أقل من عام، إلا أنه توسع في أغلبه على حساب فرع “القاعدة”، ولكنه يظل تهديداً متزايداً للدولة، لما يمثله من خطورة على المدنيين، خاصة مع توقعات استمرار المواجهات وتنازع السيطرة بين التنظيمين خلال الفترة المقبلة، كما أنه ينعكس على منطقة الساحل بأكملها، المضطربة بالأساس.

By admin