الأحد. أكتوبر 17th, 2021

اعداد: خولة كلاحشي باحثة في العلوم السياسية والاتصالالسياسي ومتربصة في مركز الدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية.

المراجعة : الدكتورة بدرة قعلول رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتجية الأمنية والعسكرية

ماهي المخاطر المهددة للأمن الغذائي في تونس ؟

كيف يمكن استعمال الوسائل العلمية والتكنولوجية في تفادي ومكافحة العجز الغذائي؟

 

المخطط العام:

1 تعريف المصطلحات ذات الصلة

2 الإطار الاستراتيجي للأمن الغذائي والتغذية في تونس

3 التحديات طويلة الأمد والأسباب الهيكلية

4 المقترحات

يعتبر الأمن الغذائي من التحديات الرئيسية في تونس، فعلى الرغم من توفر الموارد الطبيعية من الأرض والمياه والموارد البشرية، فإن الزراعة التونسية لم تحقق الزيادة المستهدفة في الإنتاج لمقابلة الطلب على الأغذية، واتسعت الفجوة الغذائية وأصبحت تعتمد على الاصطراد حوالي نصف احتياجاتها من السلع الغذائية الرئيسية. وقد ازداد اهتمام بتوفير احتياجاتها من الأغذية في أعقاب الأزمة الغذائية العالمية الحادة التي بلغت ذروتها في عام 2008، وتمثلت في مضاعفة أسعار السلع الغذائية الرئيسية، وتقلص الواردات منها، وتفاقمت تداعياتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة عقب ازمة فيروس كورونا.

ويمثل الامن الغذائي جزء لا يتجزأ من فروع الامن القومي التونسي، بحيث يعتبر هذا الأخير بمفهومه الواسع، مجموعة من التحديات التي تؤثر على الأمن غير العسكري أو الاقتصادي أو الاجتماعي للدولة، عبر سياسات فرض السلطة من أجل سلامة الأمن القومي.

 وعلى الرغم من أن مصطلح الأمن القومي قد شاع بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن جذوره تعود إلى القرن السابع عشر، وخاصة بعد معاهدة وستفاليا عام 1648 التي أسست لولادة الدولة القومية أو الدولة – الأمة Nation – State وشكلت حقبة الحرب الباردة الإطار والمناخ اللذين تحركت فيهما محاولات صياغة مقاربات نظرية وأطر مؤسساتية وصولاً إلى استخدام تعبير “إستراتيجية الأمن القومي”، وسادت مصطلحات الحرب الباردة مثل الاحتواء والردع والتوازن والتعايش السلمي كعناوين بارزة في هذه المقاربات بهدف تحقيق الأمن والسلم وتجنب الحروب المدمرة التي شهدها النصف الأول من القرن العشرين.

 وقد يمثل الامن القومي اجتهادات في التخطيط السياسي حول المستقبل، اجتهادات تعني ضمنياً محاولة لصياغة أجوبة أو ردود فعل بقصد حماية السيادة.

وكأي مصطلح أو مفهوم، فإن مفهوم الأمن القومي لا يمكن التوصل إلى تحديد دقيق له خارج نطاق المكان والزمان الذي يتحرك من خلاله، وهو يخضع دائماً للتعديل والتطوير انسجاماً مع المتغيرات والعوامل التي تؤثر في بروزه.

وهكذا أصبح الأمن القومي فرعاً جديداً في العلوم السياسية، حيث امتلك ثقافة وتوفرت له المادة والهدف العلمي (تحقيق الأمن) وإمكانية الخضوع لمناهج بحث علمية، بالإضافة إلى كونه حلقة وصل بين علوم عديدة، فالأمن القومي ظاهرة مركبة متعددة الأبعاد تربط في دراستها بين علوم الاجتماع والاقتصاد والعلاقات الدولية ونظم الحكم و العلوم البيئة وغيرها، كما تتطلب الاستفادة من المناهج المختلفة وقدراً أكبر من التكامل المنهاجي.

1 تعريف المصطلحات ذات الصلة

تحتاج الدولة للأمن الاقتصادي، وأمن الطاقة، والأمن البيئي والمائي وكذلك الامن الغذائي الذي يعني حسب تعريف منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) “توفير الغذاء لجميع أفراد المجتمع بالكمية والنوعية اللازمتين للوفاء باحتياجاتهم بصورة مستمرة من أجل حياة صحية ونشطة”.

ويختلف هذا التعريف عن المفهوم التقليدي للأمن الغذائي الذي يرتبط بتحقيق الاكتفاء الذاتي باعتماد الدولة على مواردها وإمكاناتها في إنتاج احتياجاتها الغذائية محلياً. وهذا الاختلاف يجعل مفهوم الأمن الغذائي حسب تعريف الفاو أكثر انسجاماً مع التحولات الاقتصادية الحاضرة، وما رافقها من تحرير للتجارة الدولية في السلع الغذائية.

وقد شهد العالم في الآونة الأخيرة تدهوراً في الأمن الغذائي؛ إذ يعاني ما يفوق 950 مليون فرد من الجوع حول العالم، وما زاد الأمر صعوبة هو عدم القدرة على رفع مستوى الاستغلال للأراضي والتغير المناخي بالإضافة إلى ندرة المياه، وهو ما تواجهه البلاد التونسية كذلك. أما عن الماء الذي يمثل العُنصر الأساسي للحياة وحيث تُغطّي المياه سبعة أعشار الأرض مما يوحي للإنسان بوفرتها ،فان ‏89%‏ منها في البحر والمحيطات أي مياه مالحة، ولا تَصلح للاستخدام الإنساني البشري في حالتها الطبيعيّة، ويبقي‏2%‏ مياهاً عذبةً منها‏1,7%‏ متجمّدةً في الأقطاب أو على بعدٍ عميقٍ من سطح الأرض ولا يمكن للإنسان استغلاله، ومن هنا يستدلّ بأنّ كمية المياه المتوافرة للإنسان لا تزيد عن ‏0,3%‏ من المجموع الكلي ،و هوما يشكل كابوسا دائما و خطرا داهما على الإنسانية .

الأمن المائي

عبارة عن كميّة المياه الجيّدة والصالحة للاستخدام البشري المُتوافرة بشكلٍ يُلبّي الاحتياجات المختلفة كماً ونوعاً، مع ضمان استمرار هذه الكفاية دون تأثير، ويُمكن تحقيق ذلك من خلال حسن استخدام الموارد المتاحة من المياه، وتطوير أدوات وأساليب هذا الاستخدام، بالإضافة إلى تَنمية موارد المياه الحالية، ثمّ البحث عن موارد جديدة.

يرتبط مفهوم الأمن المائي بمفهوم الأمن الغذائي فكلاهما يؤدّيان إلى بعضهما البعض، ونقص كميّات المياه الصّالحة لاستِخدام البَشر يؤدّي إلى الإضرار بالأمن الغذائي والأمن القومي للدّولة التونسية نتيجة اعتِماد الأفراد والمؤسّسات على المِياه في جل الأعمَال وهو ما يشكل خطرا مباشرا على التنمية المستدامة.

ويعني بتنمية مستدامة  عملية تطوير الأرض والمدن والمجتمعات وكذلك الأعمال التجارية بشرط أن تلبي احتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها.

2 الإطار الاستراتيجي للأمن الغذائي والتغذية في تونس:

بحوصلة ما سبق نتوصل إلى أن مفهوم الأمن الغذائي يُشير إلى ضرورة توفير ما يحتاجه الأفراد من مواد لازمة من منتجات غذائية، وقد يكون هذا التوفير يعتمد على التعاون مع الأقطار الأخرى أو بالاعتماد على الذات فقط، ويعتمد هذا المصطلح على ثلاثة مرتكزات وهي توفر السلع بشكل مستمر بأسعار مناسبة للمستهلك وهو ما سنتطرق له.

تبرز أهمية الأمن الغذائي في وضع منظمة الامم المتحدة أهداف في سبيل إرساء نمو مستدام في افق 2030 ولا سيما الهدفان الثاني والثاني عشر منها والمتعلقان بـ«القضاء التام على الجوع» و«الاستهلاك والإنتاج المسؤولان». مع إضافة كل من الهدف السادس المتعلق بـ«المياه النظيفة والنظافة الصحية» والهدف السابع المتعلق بـ«طاقة نظيفة وبأسعار معقولة» والهدف التاسع المتعلق بـ«الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية» والأهداف 13 و14 و15 المتعلقة بـ«العمل المناخي» و«الحياة تحت الماء» و«الحياة في البر».

فيما يتعلق بتونس فهي ليست بمنأى عن مخاطر نقص الغذاء وتداعيات ذلك أصبحت تظهر من خلال النقص المتزايد في الانتاج الفلاحي واللجوء المتزايد إلى التوريد.

فحسب المرصد الوطني للفلاحة لتصنيف مؤشر الأمن الغذائي العالمي، تونس تحتل المرتبة 51 من بين 113 بلدا ضمن مؤشر الأمن الغذائي خلال سنة 2018، والمرتبة 40 حسب تصنيف وفرة الغذاء والمرتبة 62 في الوصول إلى الغذاء تأثرا بارتفاع الأسعار، والمركز 83 حسب محور الإستقرار والديمومة وذلك تأثرا بالتغيرات المناخية وحالة الأراضي الفلاحية ومخزون مياه الري وبالرجوع إلى تأثيرات الوضع الجيوسياسية.

وتعد الوضعية بالنسبة إلى الحبوب على مستوى وفرة المنتوجات الغذائية وضعية حرجة بالنظر الى نسبة التبعية إلى التوريد المقدرة بـ61 %.

وحسب الدراسة نفسها  تم تسجيل استقرار نسبي في الفترة الممتدة بين 2010 و2018  بتسجيل نسب تتراوح بين 6.7 % و10.1 %. ويقدر معدل نسبة تغطية الميزان التجاري الغذائي خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2018 بنحو 75 % مقابل نسبة تغطية ب 87 % خلال الفترة السابقة 2000 و2009.

وعليه، يمكن اعتبار هذه النتائج والأرقام دليلا على الوضع “المستقر نسبيا “في تونس، لكن هذا لا يعني انه ليس بوضع هش وصعب، فالأكيد انه من الواجب اليوم قبل الغد التنبه للخطر المحدق والبدا في وضع استراتيجيات جيوغرافيه بديلة والقيام بتحليل وضعيات بحسب الظرفية الزما كنية لكل البلاد التونسية لوضع حلول متعددة ومتغيرة حسب معايير دولية مثل مناخ المنطقة وعدد سكانها ونسب انتاجها …

وفيما يتعلق بالأسباب التي أدت إلى ذلك فيمكن ارجاعها أساسا إلى المتغيرات المناخية وخصوصا ارتفاع درجة حرارة الأرض لذلك لا بد من دراسة العلاقة بين المتغيرات المناخية والأمن الغذائي. ويسعى خبراء الرصد الجوي في جميع بلدان العالم إلى توفير المعلومات والخدمات الضرورية للفلاح لمجابهة هذه المخاطر وخاصة صغار الفلاحين الذين يجب مساعدتهم في مجال توفير المعلومات (البرمجيات وتكنولوجيات الاتصال).

ومن المخاطر الأخرى المهددة للأمن الغذاء ارتفاع مستوى البحر الذي يتطلب حلولا علمية خاصة وأن هناك جزرا بكاملها أصبحت مهددة بالغرق في العالم وحتى في تونس مثل جزيرة قرقنة.

ويشكو القطاع الفلاحي من هجرة صغار الفلاحين الذين يتركون أراضيهم نحو المدن بما يشكل تهديدا للأمن الغذائي كذلك.

كما تشير أغلب المؤشرات إلى أن وضعيّة القطاع الفلاحي تبقى هشة بالتوازي مع التهديدات التّي تحوم حول قوت التونسيّين وأمنهم الغذائي. وفي ظلّ تقدّم المفاوضات حول اتفاق التبادل الحرّ والشامل والمعمّق مع الاتحاد الأوروبي الذي يمسّ في جانب كبير منه القطاع الفلاحي التونسي ومنتجات الصيد البحري أطلق بعض الخبراء صيحة فزع بسبب المخاوف من المس من الأمن الغذائي لتونس.

وعيله، فان سياسات الحكومات المتعاقبة في تونس لم تدعم الإنتاج المحلي ولم نقدم الدعم المطلوب للقطاع الفلاحي ،كما ان الخطر الأكبر يتمثل في وضع سياسة تعاضدية صورية مهجورة و لا تفي بالغرض في ظل المتغيرات الحالية والتي تؤشر بتراجع خطير على مستور الإنتاج المحلي مقارنة بنسب الواردات التي تعد العدو الاشرس و الأخطر على امننا القومي عامة و امننا الغذائي خاصة.

 وعلى عكس ذلك، يشير الامن القومي عموماً إلى تحقيق حالة من انعدام الشعور بالخوف، وإحلال شعور الأمان ببعديه النفسي والجسدي محل الشعور بالخوف، والشعور بالأمان ولا يقتصر ذلك على فئة اجتماعية معينة أو مرتبطة بمستوى الدخل، وهو ما لا يتوفر مبدئيا عند التطرق للأمن الغذائي والمائي في تونس.

فبتحليل الوضع العام الغذائي ورصد التغيرات المناخية والبيئة يمكن القول بان تونس في وضع مستقر ظرفيا ولكن في تراجع مستمر لذلك وجب دراسة الأزمات وجميع المتغيرات والمجالات الحيوية التي تمس من الامن الغذائي ووضع خطط بديلة وكفيلة بتسيير الوضع في حالات صعبة واستثنائية.

وخلاصة القول، ان عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي او الكلي يعني عدم تحقيق الامن الغذائي لدولة ذات السيادة وبصفة منطقية يعني التبعية للآخر وعدم استقرارها واستقلالها كليا، فالأمن هو التنمية، وبدون تنمية لا يمكن أن يوجد أمن، والدول التي لا تنمو في الواقع، لا يمكن ببساطة أن تظل آمنة وهو ما أكده روبرت ماكنمارا فيرى.

والجدير بالذكر ان الدولة التونسية تدعم السياسة التعاضدية الهجينة دونما اية اعتبارات استراتيجية او دراسة المتغيرات المناخية أو الطبيعية مما يجعلها لا تتلاءم مع النظام الزراعي الخاص البلاد التونسية، فتونس اليوم بحاجة موعزه لتبني سياسة زراعية فلاحية استثنائية تتلاءم مع تقاسيم مناخها وانتاجاتها دون اسقاطات سياسة وتجارب بلدان أخرى.

كما ان الخطأ الاكبر في توخي سياسة الغض البصر عن الصعوبات التي يوجهها صغار الفلاحين مما يضطرهم احيانا لترك مزاولة نشاطهم الفلاحي لتفاقم النفقات والديون مقابل منتوجات غير مربحة، فقد بات اليوم الفلاح تحت رحمة بارونات الفساد و اللوبيات التي لا ترى في الارض التونسية سوى وسيلة ربحية وتغلب المصلحة الفردية على المصلحة العامة بتغولها على المحاصيل في ظل المنافسة غير متكافئة. فالامن القومي لا يتحقق فعليا الا اذا استوعبت الدولة ان امنها الغذائي من امنها القومي وجزء لا يتجزء من سياسة الحكومة الذي يستهدف خلق الظروف المواتية لحماية القيم الحيوية و هو ما أشار له تريجر وكرننبرج.




ويعرض الرسم البياني أعلاه الجوانب المعقدة والتفاعل بين الأمن الغذائي والتغذوي على مستويات مختلفة. تلعب العوامل والقطاعات المختلفة على المستوى العالمي / الوطني (مثل مدى الإنتاج الزراعي والبنية التحتية القائمة والسياسات الدولية) دورًا حاسمًا وتؤثر على مستوى توافر الغذاء والوصول إلى الغذاء والرعاية والخدمات الصحية، الظروف البيئية والصحية على المستوى الوطني، والتي تؤثر بشكل مباشر على المجتمعات والأسر ونسب استهلاكها للمنتوجات الغذائية و الموارد المائية.

وحيث يلعب التعليم دورًا حاسمًا في تحسين وتغيير الوضع على المستوى المحلي وتحسين توافر الغذاء والحصول عليه وتوعية بقيمته، يرتبط تناول الطعام والحالة الصحية ارتباطًا وثيقًا ببعضهما البعض ويحدد كلاهما المستوى والهدف العام للأمن الغذائي والتغذوي.

 

 

وتمثل نُدرة المياه احد القضايا ذات الأولوية التي يتعين معالجتها وأحد أكثر المشاكل الجوهرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. فالشرق الأوسط وشمال افريقيا موطن 6,3% من سكان العالم، ولكن لا يصله سوى ما نسبته 1,4% من موارد المياه العذبة المتجددة.

ويُقدر البنك الدولي أنه بحلول عام 2050، ستزداد فجوة الطلب السنوي على المياه من 42 كيلومتر مكعب إلى ما يُقارب 200 كيلومتر مكعب.  وتشتمل الأسباب الرئيسية لندرة المياه في المنطقة على الزيادة السكانية، والتنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى تغير المناخ والتصحر وعلى الدولة التونسية أن تعي ذلك جيدا، وتشرع فورا في إعداد دراسات استراتيجية تستشرف المستقبل، وتستبق الأحداث حسب مواردها المائية.

الموارد المائية في تونس

 

رغم زخر تونس بموارد مائية طبيعية عديدة ومتنوعة حسب ما يظهره الجدول أعلاه فان امنها المائي ليس بمنأى عن الصعوبات وتداعيات المتغيرات المناخية لتفاقم استعمال وتبذير الثروة المائية دون وضع بدائل وحلول استراتيجية للحفاظ على هذه الموارد على الأقل ويعود أساسا لعدم جدية الحكومات السابقة وعدم الاخذ موضوع الامن المائي بالجدية الكافية من قبل الدولة التونسية رغم ظاهر القول لنص الدستوري.

وتجدر الإشارة، أن الدولة كافلة وضامنة لحق الماء الذي لا يصل لعدة مناطق أو يصل بصفة متقطعة، ونذكر هنا ثلاثي الفقر في ولاية بنزرت “جومين ،غزالة ،سجنان ” المناطق الريفية الفلاحية ذات ارض خصبة و مناخ مساعد لزراعات الكبرى “الحبوب” وعدد هام من السدود لكن في المقابل يعيش هذا الثلاثي التفقير و التهميش و عدم استغلال خيرات الأراضي و طاقات شبابها في القطاع الزراعي.

3 التحديات طويلة الأمد والأسباب الهيكلية:

مخاطر الأمن الغذائي مطروحة بتونس رغم تقدم بلادنا في المجال الزراعي والصناعات الغذائية ومستويات الانتاج المحترمة رغم التغييرات الظرفية. وترجع هذه المخاوف إلى عديد العوامل لعل أهمها تراجع مكانة الفلاحة والفلاحين وكذلك التهديد الذي تمثله أتفاقية الأليكا على الفلاحة التونسية من خلال وضع الفلاح التونسي في منافسة غير متكافئة بالمرة مع الفلاح الأوروبي المحمي بالسياسة الفلاحية الأوروبية المشتركة.

كما ان نسب الهدر والتبذير مرتفعة اذ يتم هدر الانتاجات في الطريق من الفلاح إلى المستهلك لعديد الأسباب مثل عيوب وسائل النقل والاخلالات في المنظومة اللوجستية وغيرها… كما أن الأمن الغذائي في تونس يشكو من ظاهرة أخرى خطيرة هي التبذير حيث تشير دراسة للمعهد الوطني للاستهلاك إلى أن تبذير الخبز في تونس يقدر بـ 113 ألف طن سنويا أي بمعدّل 42 كلغ لكل أسرة في السنة، وأن قيمة الخبز الذي يقع تبذيره تقدّر بـ 100 مليون دينار، حيث أن كل أسرة تقوم بإتلاف 15.7 % من إجمال الخبز الذي تشتريه.

ولا بد من تناول المسألة من جانب علمي والعمل على مكافحة التهديدات المتعلقة برفع تحدي الجوع في أفريقيا والتركيز على منطقة جنوب الصحراء. وفيما يتعلق بتونس فهي ليست بمنأى عن مخاطر نقص الغذاء وتداعيات ذلك أصبحت تظهر من خلال النقص المتزايد في الانتاج الفلاحي واللجوء المتزايد إلى التوريد.

هذا، و باعتبار ما تزخر به البلاد التونسية من ثروات زراعية إضافة إلى عديد العوامل الطبيعية و المناخية ا، حظيت بلادنا بتموقع هام على مستوى الامن الغذائي و من حيث نسبة انتشار نقص التغذية، الذي سجل تراجعا من 6.1 %خلال الفترة 2016 – 2014 إلى 1,4 %خلال الفترة حسب   FAO.

ويعزى هذا التطور إلى العناية التي أولتها الدولة للقطاع الفلاحي من خلال التوجهات السياسية الداعمة لتغطية حاجيات الاستهلاك المتوخاة ضمن المخططات التنموية السابقة لكنها غير كافية.

لكن أعاد وباء كورونا على غرار الأزمة الاقتصادية الحادة، اختبار حدود الأمن الغذائي في تونس، وسط حزمة من التساؤلات بشأن قدرة السلطات على توفير المواد الغذائية الضرورية في ظل ارتفاع منسوب توريدها وخاصة الحبوب، وهو ما يعني اختبار مدى نجاعة سياستها في هذا المجال خلال الأزمة الصحية الحالية أو أي أزمة أخرى محتملة.

وعلى اثر ذلك يحذر خبراء من أن تراجع إنتاج الحبوب يعمق من تبعية تونس في هذا القطاع، ويهدر عليها فرص تحقيق اكتفاء ذاتي على الأقل في هذه المادة. وبحسب أرقام رسمية، تقدر نسبة التبعية إلى التوريد بالنسبة إلى الحبوب بنحو 61 في المئة، ويقدر المسؤولون أن المخزون الإستراتيجي للحبوب يكفي ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر.

ويقدر الطلب المحلي من الحبوب بنحو 3 ملايين طن في السنة، وهو ما يدفع السلطات إلى اللجوء لاستيراد الفارق على مستوى الإنتاج. وقد سبق أن أفاد تقرير عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) بأن واردات تونس من الحبوب للموسم المقبل ستزداد بنسبة 20 في المئة مقارنة مع الموسم السابق، لتصل إلى حوالي 3.8 مليون طن.

ويشير ارتفاع نسق التوريد خلال الآونة الأخيرة إلى ضغوط هيكلية يعاني منها القطاع الزراعي، زادت من مشاكله زيادة حجم استهلاك الحبوب ومشتقاته في فترة الحجر الصحي أثناء الإغلاق الاقتصادي بسبب كورونا والاضطرار إلى توقيف الأنشطة الاقتصادية بسبب الالتزام بإجراءات التوقي من فايروس كورونا.

لكن، حسب الخبراء والمتابعين، العجز في توفير حاجيات البلد من الحبوب لا يبدو ظرفيا، وحتى في حال نجاح موسم الحصاد وتحقيقه محصولا واعدا كالسنة الماضية، تبدو البلاد بعيدة كل البعد عن تحقيق الاكتفاء الذاتي.

وبالتالي نجد أن نسبة التغطية الفلاحية رغم أنها أعلى نسبة في الميزان التجاري إلا أنها تحمل نقاط ضعف عديدة في قطاع الحبوب، باعتباره قطاعا غير ممول، وتمثل مواصلة استيراد القمح اللين أساس اعتبار إنتاج الحبوب في تونس عملية غير مربحة بالنسبة للكثير من المزارعين يتم دعم بعض الأسمدة والمنتجات الفلاحية وهو دعم يذهب إلى المضاربين ولا يصل إلى المزارعين.

وحول قطاع المياه في ظل ازمة كوفيد -19 ان الماء في تونس وان كان حقا يكفله الدستور 2014 حيث ينص الفصل 44 منه على ان ” الحق في المياه مضمون وحماية هذا الحق وترشيد استهلاكه واجب على الدولة وعلى المجتمع”، الا ان ضمان توفير الدولة له لأغلب التونسيين لا يزال بعيد المنال.

وتشير الارقام الرسمية الى أن 200 الف تونسي فقط لا يستطيعون النفاذ الى المياه كما ان المدن التونسية مرتبطة بالكامل بخدمة المياه الصالحة للشراب.
لكن هذه الارقام تبقى ضعيفة ولا تعكس الحقيقة المرة في الأرياف التي تواجه صعوبات جمة  في النفاذ الى مياه الشرب على امتداد عدة مناطق من البلاد.

وقالت الخبيرة في الموارد المائية روضة قفراش:” ان مشاكل النفاذ الى المياه لم تحل بعد لإننا لم نتخذ الى حد الآن القرارات الصائبة ونحن نواجه مشاكل في إمدادات المياه ولو حتى مع امتلاء السدود “. واضافت انه بالرغم من امتلاء السدود وحتى عند المواسم غير الجافة فإننا في تونس نواجه دائما وضعية نقص في المياه (اقل من 500 متر مكعب للفرد سنويا).

يجب تشخيص المعمق للوضع التونسي باعتمادا على swot باعتبارها نظرية أساسية حيث توضح أن الامن الغذائي لا يتوقف عند حدود المسائل الغذائية في مفاهيمها البسيطة ولكنه يتجاوز كل ذلك ليشمل كافة الميادين المتعلقة بالتنمية وطرق استدامتها والسلم الاجتماعي والامن في مفهومه العام وخاصة المتعلق باستقرار البلاد على جميع المستويات.

التشخيص الخاص بمنظومة الامن الغذائي في تونس حسب نظرية الــ SWOT

نقاط القوة نقاط الضعف
تحسن نسبي للوضعية الغذائية وارتفاع مستوى الامن الغذائي. تصنف تونس ضمن المجتمعات الاقل عرضة لسوء التغذية. الناتج الداخلي للخام للفرد شهد تطورا ملموسا. وجود موارد بشرية ذات كفاءة إمكانية تطوير الانتاج المحلي على مستوى الجودة والكمية. إعداد برجمة سنوية مدروسة لتزويد السوق وتغطية الحاجيات عن طريق التوريد. تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض القطاعات الاستراتيجية كاللحوم، ألبان والثانوية. تحقيق الجودة والنوعية جيدة معترف بها دوليا. موقع جغرافي ملائم للتعامل مع الدول الإفريقية والأوروبية. موقع عدد من المنتجات الفلاحية بالأسواق العالمية. تطور القدرة الشرائية للمواطن مع توجه نحو اقتناء منتوجات ذات جودة. وجود إطار قانوني منذ سنة 4991 خاص بتصنيف المنتوجات الفلاحية. تباطء النمو الاقتصادية بالبلاد خلال السنوات الأخيرة بعض الصعوبات الناجمة عن عدم التوازن في طريقة التغذية وفي الاستهلاك بالنسبة للمجتمع التونسي. وضعية نسبيا حرجة بالنسبة للحبوب حيث ناهزت نسبة التبعية للتوريد. ضعف مردودية بعض القطاعات ومحدودية الموارد الطبيعية. ضعف مردودية بعض القطاعات تبعا لتشتت وتجزئة الاراضي الفلاحية صعوبة الحصول على مصادر التمويل. بطيء في تطور قطاع الصناعات التحويلية. عدم تحين الخارطة الفلاحية. نقص في تنظيم المهنيين صلب هياكل الفلاحية. صغر حجم الأراضي المستغلات وتشتت الملكية. تدهور نوعية الرتبة وضعف خصوبة الأرض. الاستعمال المفرط للأسمدة و للأدوية.

وتجدر الإشارة، ان كل الحكومات التي مرت بعد الاستقلال لم تكن ضمن أولوياتها الفلاحة كخيار إستراتيجي تبنى عليه اقتصاديات البلد، في حين وقع التركيز منذ بداية السبعينات على التوجه نحو السياحة كقطاع إستراتيجي وكان هناك تركيز أيضا على الصناعات الفقيرة مثل النسيج والخياطة التي تستقطب عددا هاما من اليد العاملة، بينما وقع إهمال الفلاحة وبقي قطاع الزراعة مهمشا على الرغم من التجارب لتطويره مثل تجربة التعاضد في ستينات القرن الماضي، حيث بقيت الآلاف من الهكتارات في مهب الريح بسبب سوء التصرف الحكومي.

ومع أن تونس دولة قائمة على الزراعة إلا أنها عاجزة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي، بسبب العوامل المناخية غير المستقرة وشح المياه والجفاف وأيضا بسبب صعوبات جمة يعاني منها الفلاحون بسبب انعدام الروئ الاستشرافية الاستراتيجية.

والمقصود بالإستراتيجية أساساً فن القيادة، وهي مفهوم عسكري أساساً تطور وأصبحت له مضامين سياسية واجتماعية واقتصادية، فصارت الإستراتيجية هي تلك العملية التي يتم فيها الصهر الكامل لكل مصادر القوة في الجسد السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة من أجل تحقيق المصلحة القومية العليا، والأهداف المطلوب إنجازها في إطار فلسفة الأمن القومي، ولا شك أن زيادة القوة القومية للدولة (عناصر ومكونات القوة القومية مادياً ومعنوياً) تؤدي إلى زيادة الشعور بالأمن القومي والعكس بالعكس.

وهو ما وجب الاخذ به لدرأ كل عوامل تهديد للأمن القومي بصفة عامة، والتي يُقصد بها كل ما من شأنه تهديد القيم الداخلية وكيان الدولة وفقدان ثقة الجماهير في النظام السياسي والسياسات المتبعة على مختلف الاصعدة، سواء بفعل قوى خارجية أم داخلية، وسواء تم ذلك التهديد بطريق مباشر أم غير مباشر. وعلى اعتبار أن الأمن القومي بمفهومه الشامل السابق الإشارة إليه هو ظاهرة متعددة الجوانب ولا تقتصر على الجانب العسكري، بل تتعداه إلى الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإن إمكانية استغلال نقاط الضعف في كل هذه الجوانب كثيرة.

4 المقترحات:

من خلال تحليل التطورات السابقة التي شهدتها المنظومة الغذائية والمائية وتحليل وتقييم الوضع، واستنادا إلى تشخيص المنظومة الامن الغذائي تم استخراج المقترحات الأكثر أهمية والتي لها تأثير مباشر وهام على تطور منظومة التونسية في المستقبل.

1- محطات تحلية المياه بالطاقة الشمسية:

بسبب الآثار البيئية التي ذكرت سابقاً، قد يكون النهج الجديد والأكثر استدامة خياراً مرغوباً فيه في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وفي الوقت الراهن، فإن الأسلوب الأكثر رواجاً والذي من شأنه أن يحل محل عمليات تحلية المياه التقليدية المستهلكة للطاقة هي محطات الطاقة الشمسية المركزة (CSP). وتتضمن الطرق الأخرى لتحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة، الطاقة الشمسية الحرارية والطاقة المستمدة من الرياح.

 تعمل محطات الطاقة الشمسية المركزة عن طريق استخدام المرايا الكبيرة التي يتم وضعها في حقل لالتقاط أشعة الشمس وعكسها على عناصر مستقبلة التي تعمل على تضخيم الحرارة بنسبة تصل إلى 100 مرة. يمكن استخدام هذا في دورة الطاقة الحرارية من خلال تورب ينات البخار أو تورب ينات الغاز. كما يمكن أن تعمل محطات الطاقة الشمسية المركزة بواسطة الوقود الأحفوري، مما يسمح لها بتلبية الطلب وتمركزها خاصة في الجنوب التونسي قبلي ،تطارين ،قابس ،توزر ،مدنين .

 

تحلية المياه ليست تقنيةً جديدة؛ بل على العكس تعتبر أحد أقدم طرق تنقية المياه التي عرفها الإنسان. إن عملية تحلية المياه في الطبيعة هي المسؤولة عمّا يُعرف بـ”دورة المياه.” توفر الشمس الطاقة التي تُسبب تبخر المياه السطحية. وبالتالي، يُلامس بخار الماء الهواء المبرد الذي يتكثف مجدداً مشكلاً المطر.

برغم من ان عملية تحلية المياه هي عملية مكلفة للغاية بالنسبة للبلدان المعنية. ومع ذلك، هناك بالفعل أكثر من 2,800 محطة عاملة للتحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، والتي تنتج حوالي 27 مليون متر مكعب من المياه العذبة من مياه البحر يومياً.

2- تشجيع الفلاحين ودعمهم:

زيادة الفاعلية الإنتاجية للإنتاج الزراعي، وذلك عن طريق استخدام الآلات الزراعية والتقنيات الحديثة الخاصة بالزراعة التي تقدمها الدولة في شكل منح لا تخضع للاداءات والضرائب بل تسعر بحسب الإنتاج الكمي والكيفي، وذلك من أجل زيادة القدرات التنافسية، وحتى يحُل الإنتاج الداخلي في الواردات الخاصة بالزراعة.

رفع المستوى المعيشي لطبقة الريفيين، ويكون ذلك من خلال مساعدة المرأة الريفية في عملية التنمية في نطاق الزراعة، أو من خلال زيادة الدخل الاقتصادي وتقنين كل النشاطات الفلاحية وتشجيع النساء من خلال وضع ضوابط سلامة للتعاطي النشاط الفلاحي.

أما بالنسبة للمنظومة الفلاحية في تونس فهي تواجه جملة من الصعوبات تتعلق بالخصوص بتشتت الأراضي الفلاحية وامتداد الأراضي الدولية في مختلف جهات البلاد، وعلى سبيل الذكر لا الحصر فإن %97 من الأراضي الفلاحية في ولاية توزر هي أراض دولية، كما أن 350 ألف هكتار من الأراضي الفلاحيّة غير مستغلة، وذلك بسبب النزاعات القانونية و100 ألف هكتار هي أراضي أحباس و65 الف هكتار أراضي دولية يستغلها أشخاص بطريقة غير شرعية، وحسب هاته الأرقام المحيّنة، لا عذر لنا اليوم في عدم بلوغنا مرحلة الاكتفاء الذاتي الغذائي…

ولتحقيق الاكتفاء الذاتي يجب العمل على توسيع المساحات المزروعة واعتماد سياسة زراعية بطريقة تعاضدية أي استغلال الأراضي بطريقة تشاركية لتحسين المحصول وتحقيق الأرباح.

كما يمكن تطوير آليات الإنتاج لخلق طرق تسويقية تراعي مصالح المزارعين، إذا أرادت المضي في طريق الاكتفاء الذاتي، واعتماد طرق الاستثمار الري بالاعتماد على أساليب مبتكرة  في استعمال الماء، مثل الري بالتنقيط، وعدم انتظام هطول الأمطار في ظل التغيرات المناخية.

3- التقليص من استعمال الادوية البيولوجية والعودة لإنتاجيات الطبيعية:

ويعتبر البنك الوطني للجينات، الذي تمكن من جمع 6 آلاف عيّنة من العيّنات المنهوبة، بمثابة سفينة نوح لهذه العيّنات، من حبوب وبقول وأعلاف وأشجار مثمرة ونباتات زينة وتوابل ونباتات رعوية وغابية ونباتات عطرية.
ولذلك، وجب على الدولة أن تولّي وجهها فورا قبل تلك المؤسسة السيادية التي تسهر على حماية أمننا الغذائي، وتعمل على استرجاع ما أمكن من بقية العيّنات التونسية المهربة إلى بنوك جينات أجنبية…

اعتماد الزراعة العضوية التي تعني أساسا بأنها نظام إنتاجي يتحاشى المخصبات المركبة صناعيا والمبيدات الحشرية وإضافات العلف الحيواني.

 وتعتمد نظم الزراعة العضوية إلى أقصى حد ممكن على نظام الدورات الزراعية (تعاقب المحاصيل) ومخلفات المحاصيل والسماد الحيواني والبقول والأسمدة الخضراء والمخلفات العضوية للمزرعة والأساليب البيولوجية -كمكافحة الآفات- للمحافظة على إنتاجية التربة الزراعية وطبيعتها وتوفير العناصر الغذائية للنبات ومكافحة الحشرات والآفات الأخرى

  • الكف عن استخدام المخصبات والكيماويات المركبة صناعيا.
  • اتباع نهج المحاصيل المتعاقبة أو الدورات الزراعية.
  • اعتبار التربة الزراعية نظاما حيا يجب المحافظة عليه وتنميته

كما لا يفوت التذكير بالنقائص التي تجلت في السنوات الأخيرة، وذلك على مستوى قدرات تخزين المنتوجات الفلاحية من حبوب وزيوت وحليب وغيره، وعليه وجب البدا فورا في إعداد برنامج واضح لتلافي تلك النقائص، وإعداد مخازن لحفظ الغذاء الذي تجود به السنين الخصبة. كما أن السياسة المالية للبنك المركزي تؤثر سلباً في الفلاحة، خاصة بالنسبة للمنتجين الصغار الذين تتوجه منتجاتهم للسوق المحلية وليس للتصدير.

ويمثل استمرار انهيار الدينار التونسي في سوق الصرف مؤثرا سلبيا على أسعار مستلزمات العمل من بذور وأسمدة وأدوية وغيره، التي يتم استيراد أغلبها، كما أن رفع سعر الفائدة باستمرار يؤدي إلى ارتفاع كلفة القروض الفلاحية ومتصلا بأمننا الغذائي.

4- تحديد الخيارات السياسية ودعم الاستثمار:

انه من الواجب اليوم، تقديم معلومات للمستثمرين عن كيفية المشاركة في عملية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص وذلك بالاستعمال التكنلوجيا والرقمنة عبر بوابة تجمع جميع الوزارات والمؤسسات ذات الصلة لضمان التسريع والنجاعة في الوصول للمعلومة، وعن كيفية إرساء مشاريع التجميع الفلاحي؛ تقديم معلومات للفاعلين عن الدعم المالي للدولة لتشجيع الاستثمارات الفلاحية في إطار صندوق التنمية الفلاحية.

واعتماد الدولة سياسة الترغيب بدعم الشباب والفلاحات الصغري وبوضع إجراءات ميسرة وسهلة امامهم لكراء واستغلال الأراضي الفلاحية الدولية وقيام بمبادرة من الدولة ذاتها بتقليل من الوثائق في الإجراءات الأولية والتخفيض في الاداءات البعدية.

وضع قائمة الأراضي المخصصة للفلاحين عن طريق التعليق بمراكز الولايات والمعتمديات والمندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية بفروعها ونشرها على مواقع الرسمية للوزارات ذات الصلة.

 

5- الاستشارة الوطنيّة حول النّظم الغذائيّة:

تعمل تونس على ضمان السّلامة الصحيّة وجودة الموّاد الغذائيّة وأغذية الحيوانات لتأمين صحّة الإنسان والحيوان والوقاية من المخاطر الصحيّة وذلك ضمانا لجودة المنتجات الفلاحيّة وسلامتها.

وفي هذا الإطار، توجّهت الدولة التونسية نحو تكثيف الزراعات البيولوجية، وفق ما نشرته الوزارة، ولكن ذلك ليس بكاف في ظل كل هذه النقائص ، حيث أحدثت الهيئة الوطنيّة للسلامة الصحيّة وجودة المنتوجات الغذائيّة كهيكل رقابة مرجعي…..

تؤكّد الإحصائيّات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء أنّ أزمة القطاع الفلاحيّ ليست أزمة عابرة أو ظرفيّة مرتبطة بظرف سياسيّ أو مناخي بعينه.

إذ اتّخذت مؤشّرات الإنتاج الفلاحيّ خلال السنوات المنصرمة منحى تنازليّا يعكس عمق الخلل الهيكليّ الذي يعاني منه هذا القطاع وبذلك وجب القيام بالخطوات الأولى لتفادي الازمة الغذائية والمائية الكبرى.

قائمة المراجع:

  • دراسة استشرافية حول الأمن الغذائي وتنمية الصادرات في أفق 2030
  • “الأمن المائي العربي ومسألة المياه في الوطن العربي”، ص 7 www.parliament.gov.sy
  • “الأمن المائي العربي لمواجهة التحديات المستقبلية للتنمية”، www.dspace.univ-biskra
  • https://alarab 
  •  http://www.onagri.nat.tn/uploads/publications-thematiques/3-Etude_prospective_2030.pdf
  • http://www.fao.org/fileadmin/templates/cfs/Docs1011
  • https://www.amf.org.ae/sites/default
  • https://www.ifpri.org/topic/food-security
  • “TOPIC FOOD SECURITY”, www.ifpri.org
  • “Definition and Dimensions of Food Security”, wocatpedia.net
  • “Global Food Security: 10 Challenges”، /www.theglobalist.com
  • Committee on World Food Security (CFS), Global Strategic Framework for Food Security and Nutrition, 2011.
  • Khanfir R, n.d. Eau et Adaptation au Changement Climatique – Expérience Tunisienne.
  • Direction Générale des Ressources en Eau Report, 1995. Situation de l’Exploitation des Nappes Phréatiques.
  • ITES, 2014. Etude Stratégique: Système Hydraulique de la Tunisie à l’Horizon 2030.
  • Ministry of Agriculture, Water Resources and Fisheries, 2017. Rapport National du Secteur de l’Eau.
  •  Agence Française de Développement, n.d. Gestion des Ressources en Eaux Souterraines Comme Biens Communs Cas Tunisien.
  • https://search.emarefa.net/ar/detail/BIM-9750-
  • د. عبد المنعم المشاط، “الإطار النظري للأمن القومي العربي” في د. عبد المنعم المشاط (محرر)، الأمن القومي العربي: أبعاده ومتطلباته (القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، 1993)، ص ص 14-17.
  • Henry Kissinger, Nuclear Weapons and Foreign Policy (London: Wild Field and Nicholson, 1969), p 46.
  • McNamara, The Essence of Security (New York: Harper Press, 1966), p149.

By badra