الخميس. مارس 4th, 2021

سوريا-صبرين عجرودي22-02-2021


تحدثت تقارير متتالية عن تداعيات الحرب وأثارها الشنيعة في أغلب مناطق النزاعات في ععد من بلدان العالم ، وفي مقدمتها سوريا التي تفاقمت معاناة شعبها على مرأى من العالم ، ومع تواصل الحرب والصراع ، انعدمت أبسط مقوّمات العيش ويكتفي العالم ينقل أعداد القتلى وتشرّد الأطفال وانعدام الأمن الغذائي .

وأشار مؤخرا تقرير برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة إلى أن 12.4 مليون سوري وقعوا ضحايا انعدام الأمن الغذائي . تعني هذه الإحصائية أن الجوع تمكّن مما يقارب من 60% من جملة سكّان سوريا .


وأوضح التقرير الأممي أن عدد الأشخاص الجياع قد ارتفع إلى 4.5 مليون سوري مقارنة بالعام الماضي . كما أشار البرنامج إلى أن جائحة كوفيد-19 زادت الأوضاع سوءً وساهمت إلى جانب الحروب في مزيد تعقيد الأوضاع الإقتصادية وتفاقم البطالة ، حيث فقد أكثر من 50% من السكّان السوريين مصادر دخلهم .

وذكر ممثل برنامج الأغذية العالمي في سوريا أن عشر سنوات من الحرب في سوريا ، أثقلت كاهلها وساهمت في نفاد مدخراتها ، مشيرا إلى أن تواصل الأزمة لن يؤدي إلا إلى تضاعف إحصائيات الجوع ، خاصة مع تزايد تكاليف الأغذية بنسبة 236 % والتي تتجاوز قيمتها بفارق كبير متوسط رواتب .


وما يتمّ اعتباره مصدرا كبيرا للقلق ، أن العائلات في كافة أنحاء سوريا ليس لها القدرة حتى على شراء الأغذية البسيطة ، وهي رهينة المساعدات الإنسانية ، فإن لم تتحصّل على مساعدة غذائية،وأفادت المتحدثة باسم برنامج الأغذية جيسيكا لوسون في هذا الشان إلى أن من المثير للقلق هو”أن الوجبة الأساسية أصبحت الأن بعيدة عن متناول غالبية العائلية ” .

ويبلغ عدد الأشخاص في سوريا الذي يتلقون المساعدات الغذائية من برنامج الأغذية شهريا 5 ملايين شخص ، وقد عبّر البرنامج عن حاجته إلى 375 مليون دولار أمريكي كدعم إضافي إلى غاية يوليو 2021 حتى يتمكّن من الإستمرار في تقديم هذه المساعدات .

في نفس السياق ، أضاف برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه في تقييم الأمن الغذائي وسبل العيش لعام 2020 أن عدد السوريين الذين يعيشون من المساعدات فقط تضاعف عددهم مقارنة بالعام الفارط ليصل إلى 1.3 مليون شخص ، محذرا أن العدد سيزيد بأكثر من 3 ملايين شخص ما لم يتم النظر في هذا الكارثة .

وقد وثّق مكتب الأمم المتحدة في 19 فبراير 2021 أن البلاد تفتقر أيضا إلى البنية التحتية للصحة والمياه والصرف الصحي ، ويؤثر ذلك على صحة السّكان .

من جهة اخرى ، أدانت الأمم المتحدة العمليات التفجيرية التي كان ضحاياها عمّال لتقديم المساعدات في سوريا ، مشيرة في تقاريرها إلى وقوع 14 حادثة على الأقل من هذا النوع في شمال غربي سوريا في الأشهر 14 المنقضية .
ودعا مارك كتس نائب المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية إلى الإستعجال في النظر في هذه الأزمة التي تودي بحياة أشخاص أبرياء يقدّمون المساعدات ، وشدّد على ضرورة ضمان كل الظروف لتأمين سلامة وأمن العاملين، وفقا للقانون الدولي .

من جهته، ذكر ستيفان دوجاريك المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ، في بيانه ـ على خلفية موظّف الإغاثة الذي لقي حتفه في هجوم بمدينة الباب السورية ـ أن موظفا لتقديم المساعدات الإنسانية يُقتلٌ كل 30 يوما في شمال غربي سوريا ، وهذه المنطقة هي الأخطر على حياة العاملين في المساعدات الإنسانية .

وتعليقا على الأزمة السورية عموما التي ستغلق العام الحادي عشر ، شدّد تقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا على أن جميع أطراف الصراع متورّطة في الأزمة السورية وهي تساهم بشكل كبير في الجرائم الفظيعة المُرتكبة في حق العائلات السورية ، مشيرا إلى أن جلّ المتدخلين في الأزمة السورية تحت غطاء مكافحة الإرهاب لهم مصالح في ذلك ، وقد دفع السوريون ثمن ذلك ولا يزالون يدفعون ثمن لا إنسانية المتدخّلين .

وأشار بينهيرو، رئيس اللجنة ، إلى أن الأطراف المتصارعة تتلقى دعما أجنبيا يتغذى أصحابه من الحرب في سوريا ، وقد ساهم غياب دور الدولة في تعميق هذه الأزمة .

By admin