“الصبي”التركي في خدمة المافيا العالمية

Spread the love

بدرة قعلول: رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الامنية والعسكرية

تجد أوروبا نفسها أمام معضلة كبيرة وهو التمدد “الأردوغاني” في مناطق نفوذها التقليدي شمال إفريقيا والساحل الإفريقي ودول غرب إفريقيا، التي أصبحت مطمع الكثير من دول العالم لما تمثله من ثروة بشرية وطاقية وطبيعية، لكن أردوغان منذ 2011 أصبحت مطامعه تكبر وانتقلت حربه الباردة للتموقع إلى حربا معلنة، إلى أن وصلت إلى إرسال جنود إلى مناطق إفريقية وبخاصة صفقات تدريب الضباط والجنود للبلدان تحت شعار الإتفاقيات الأمنية والعسكرية والإعانات العسكرية ودعم الجمعيات الخيرية وإنشاء المدارس والمستشفيات،بما يعني أن تركيا أصبحت تتغلغل داخل إفريقيا بالقوة الناعمة.
وعلى أثر طلب أردوغان من مجلس النواب التركي إرسال جنود أتراك إلى ليبيا أصبحت غاياته مكشوفة للجميع وازداد القلق الأوربي حيث يدرك الأوروبيون جيدا أطماع أردوغان ومن ورائه أمريكا “ترامب” بعدم السماح لأوروبا بأن تتوسع أكثر في إفريقيا.
كانت ردة الفعل الأوروبية متوترة، وقد أبدى الإتحاد الأوروبي انزعاجه من هذه الخطوة، كذلك خرج الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش في 3 يناير 2020 عن صمته وحذر تركيا من إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، معتبرا “أن أي دعم أجنبي للأطراف المتحاربين في ليبيا لن يؤدي إلا إلى تعميق الصراع في هذا البلد”.

كذلك أصبحت العداوة بين فرنسا تركيا معلنة وغير خفية، وصلت إلى حدود تبادل “الشتائم بين ماكرون وأردوغان”.. كيف لا وأردوغان أصبح يضرب مصالح فرنسا في أي مكان وخاصة في دول الساحل والصحراء الإفريقية ويحرض الزعماء الأفارقة ضد فرنسا.
أما ايطاليا التي كانت في يوم ما وكيلة الولايات المتحدة الأمريكية في ليبيا، فقد استبدلتها هذه الأخيرة بتركيا لما قدمته تركيا من تنازلات واتفاقات مع أمريكا لتصبح المافيا التركية أقوى من المافيا الايطالية، بالرغم من أن ايطاليا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي كانت تدعم علنًا حكومة السراج وذلك من أجل محافظتها على مصالحها النفطية التي تقع في الجزء الذي تسيطر عليه حكومة السراج.
والسؤال الذي يطرح اليوم : هل سنرى ضربات قاصمة لمرتزقة أردوغان الذين ستضرب بهم تركيا عملية الهدنة ووقف إطلاق النار؟
كل السيناريوهات مطروحة اليوم على الأراضي الليبية والكل يترصد بعضهم البعض، وربما تُشن حرب على المنطقة الغربية تقودها دول بعينها لتصفية المطامع التركية، خاصة أنه يعيش مشاكل داخلية إلى جانب تورطه في سوريا.

قال أردوغان في عملية استعراضية له يوم 5 يناير 2020: إن”جنودنا بدأوا بالفعل التوجه إلى ليبيا بشكل تدريجي، وغير مُنزعجين من إدانة السعودية لقرارنا ولا نقيم وزنا لإدانتها، بل نحن من يدين إدانتها”.. تأتي هذه التطورات الخطيرة في وقت عبرت الكثير من المدن والقبائل الليبية عن رفضها التدخل التركي العسكري في ليبيا..
من جانبه كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان في 4 فبراير الجاري،عن ارتفاع عدد المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا إلى العاصمة الليبية طرابلس، ليصل إلى نحو( 4700) في حين بلغ عدد المرتزقة الذين وصلوا إلى المعسكرات التركية لتلقي التدريب نحو 1800 حسب بعض المصادر المطلعة التي تراقب التحركات التركية.

ويدرك أردوغان أن “تموقعه” في شرق المتوسط صعب، لكن الحل الوحيد هو حكومة”الإخوان” في ليبيا التي ليس لها قرار ولا سيادة فوقعت الإتفاقية مع أردوغان ومن خلالها يتمكن هذا الأخير من التنقيب عن غاز المتوسط وموارد الطاقة واستغلالها وسط تسجيل اكتشافات ضخمة ومغرية للطاقة في شرق المتوسط.
وتعتبر هذه العملية الخطيرة التي يقوم بها أردوغان استفزازا لكل بلدان المنطقة من جنوب المتوسط إلى شماله وشرقه وغربه.
و السؤال الذي يطرح دائما :
كيف لأردوغان أن يتصرف وحده من دون تأشيرة من دول كبرى؟
هل أصبحت الدول الكبرى تقودها المافيا العالمية التي ليست لها جنسية ولا حدود؟
إذن ..أصبح العالم تحكمه المافيا العالمية بعديد ممارساتها بما في ذلك ما يؤثر في الإستقرار العالمي وهو ما يعتبر سابقة في العالم وتاريخ الإنسانية، بما يحضر على نار ساخنة لحرب عالمية أداتها عاصفة حرب جرثومية، حرب إرهاب، حرب فيروسية، حرب تستعرض فيها الشركات المقاتلة التي تقودها المافيا العالمية وتجار السلاح أبشع الأسلحة لأن الغاية هي الربح الأقصى، وكذلك لأن “شرطي العالم” الولايات المتحدة الأمريكية،أصبحت شركة فاسدة يقودها عنصر من شركات المافيا العالمية.
ترامب ليس رئيسا بل هو أحد أبرز قادة المافيا العالمية ورئيس شركة متعددة الجنسيات غايته الوحيدة البقاء على عرش الولايات المتحدة وتجديد ولايته الثانية مع تسهيل عبور كل شركات المافيا وتجار السلاح وخلق بؤر توتر في كل أنحاء العالم، وأردوغان ليس إلاّ “صبي” أو”صانع” يعرض خدماته لأسياده علّه يصبح في يوم ما “زعيما لمنطقة معينة، وولاؤه لأمريكا ولوبيات الصهيونية، ليس إلا من باب تنفيذ طموحاته التي أصبحت لا محدودة.
فأن يهدد أردوغان التوازن الدقيق للقوى في منطقة شرق البحر المتوسط، في الوقت الذي تتنازع فيه دول المنطقة على الثروات الغازية والبترولية الضخمة في المياه المحيطة بجزيرة قبرص المقسمة بين القبارصة اليونانيين وحكومتهم المعترف بها عالميا، والقبارصة الأتراك في شمال الجزيرة وحكومتهم التي لا تعترف بها سوى تركيا، فذلك سابقة خطيرة يمكن أن تهز كل المنطقة وربما يكون ذلك في جوهره مخططا استراتيجيا أمريكيا لجعل الأوضاع تتعفن أكثر فأكثر لتتدخل وتفك العقدة ويتم بعدها القضاء على المتسبب في الأزمة لتتموقع القوة الأمريكية.
فهل يدرك أردوغان أنه وسيلة في أيدي الأقوياء وأن “رجله” تساق نحو مناطق لبسط السجاد الأحمر الملطخ بالدماء أمام أطماع زعماء المافيا والمتحكمين في الأسواق العالمية للغاز والبترول والسلاح و المخدرات؟
والسؤال الملحّ أيضا : لماذا يترك العنان لجماعة”الإخوان” في ليبيا وخاصة جناحها المسلح للتمدد أكثر واكتساب السلاح والعتاد؟
لماذا لا يوجد قرار دولي يوقف هذا التمدد التركي في ليبيا وعمليات إنزال العناصر الإرهابية المحترفة التي كانت تحارب الدولة التونسية؟
هل كل هذه الأعداد الإرهابية من المرتزقة تحشد فعلا لحل الصراع في ليبيا أم لغايات أخرى تدركها القوى المتصارعة في العالم؟
تمكن تنظيم”الإخوان” في ليبيا من إحكم سيطرته على طرابلس نتيجة تدفق المقاتلين والأسلحة من تركيا،واستطاع بذلك الهيمنة على قرارات السراج وقرارت المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق وتطويعها لخدمة مشروعه السياسي.

كما أن المخفي الذي لا تتداوله وسائل الإعلام هو اللعبة الخطيرة التي يلعبها “عبد الحكيم بالحاج” الذي يروج أنه لم يعد فاعلا على الراضي الليبية ولا عند”الإخوان” وأنه “أصبح بعيدا عن المشهد”.. صحيح أنه أصبح بعيدا أو تم إبعاده عن المشهد لكنه أصبح من أخطر الفاعلين في الخفاء مع وجود جماعته المقاتلة كما أنه لا يزال يوظف الأموال الطائلة لصالح الميليشيات ويلعب دوره الإقليمي مع “إخوان” تونس والجزائر وغيرهم، وهذه الجماعات التي تدعم حكومة السراج هي ميليشيات “حزب الوطن” الذي يرأسه عبد الحكيم بلحاج، حيث يُرجح أنه يستعد لعملية خطيرة لخرق وقف إطلاق النار والإنقلاب على السراج ليخوض حربا دامية في ليبيا عبر توافقه مع المرتزقة السوريين الذين بدأوا يتموقعون على كامل تخوم طرابلس ومناطق أخرى بناحية الجنوب الغربي الليبي ودول جوار ليبيا.