الأربعاء. نوفمبر 25th, 2020

يتابع البروفيسور جيفرى وورو، في كتابه “الرمال المتحركة.. سعي أمريكا إلى السيطرة على الشرق الأوسط”: كان المنفيون العراقيون الذين ضمتهم منظمتا علاوي والجلبىي سعداء للغاية بإمداد إدارة بوش “بحقائق” مرعبة عن برنامج أسلحة صدام والعلاقات مع الإرهاب.

وبعد 11 سبتمبر أشار بوش كثيرًا إلى اكتشاف الإستخبارات البريطانية أن صدام يستطيع إطلاق أسلحة دمار شامل محملة في صواريخ بعيدة المدى خلال خمس وأربعين دقيقة.

وكان هذا الإعلان أكذوبة باعتها للبريطانيين الرابطة الوطنية العراقية بزعامة علاوي، بينما نشر خضر حمزة أحد مؤيدي المؤتمر الوطني العراقي بزعامة الجلبي، كتابًا مثيرًا في الولايات المتحدة فى عام 2000 عنوانه:”صانع قنابل صدام”، (وأضيف إليه عنوان فرعي صارخ هو: القصة السرية المرعبة لأجندة الأسلحة النووية والبيولوجية العراقية)، وفي وقت لاحق رفض العارفون ببواطن الأمور الكتاب باعتباره “احتيالا تؤكده الوثائق”، واعتبار صاحبه “كذابا محترفا”.

وقد وضع هذا الكتاب صاحبه كمؤلف وناقل كاذب على شاشات التليفزيون.. “الحقائق” زائفة تمامًا عن برنامج صدام للأسلحة النووية.

وكان المنفيّ أكد أن علماء سوفيات سابقين وعلماء من ألمانيا الشرقية كانوا فى البلاد ويعملون على مدى الساعة، وأن أجهزة الطرد المركزى تدور، وأن العراق أصبح قريبًا جدًا من امتلاك هذه الأسلحة، ويحتاج الأمر إلى إيقافه “الآن”، قبل أن تضيع الفرصة.غير أن حمزة كان يتسكع فى المنفى منذ عام 1994، وعاش في ضواحي فيرجينيا خارج واشنطن، كذلك كان لا يعرف إلا القليل جدًا عن الحالة الحقيقية لبرامج أسلحة الدمار الشامل في العراق، التي كانت تتلاشى ولا تتصاعد، فقد أدت ثماني سنوات من العقوبات إلى حرمانها تماما من المواد اللازمة لها. كما أن عملية ثعلب الصحراء التي شنها كلينتون، إضافة إلى الغارات الجوية التى أطلقها بوش عام 2002، دمرت معظم البنى التحتية الحاسمة بالنسبة لها. ومع اقتراب الحرب استؤنف الحديث عن علاقة صدام بالقاعدة، ولكن لأسباب لا يمكن تفسيرها إلا بأنها عملية تكثيف للضغط الأمريكي.

ولما طرد أعضاء القاعدة الفارون من أفغانستان تحت ضغط القصف الأمريكى مثل أبي مصعب الزرقاوي، لجأوا إلى ملاذ فى أرض محصورة لجماعة “أنصار الإسلام” السلفية، وهي منطقة إسفينية من عشر قرى في كردستان العراق بالقرب من الحدود مع إيران.

وكان مهمومًا بالغزو الأمريكى الوشيك. كذلك حقق ضغط بوش على العراق أمرًا لم يكن يقبله العقل من قبل، ذلك أن صدام العلماني القوي الذي لم يكن لديه متسع من الوقت للإسلاميين انتهى إلى اعتبار الجهاديين مثل: أنصار الإسلام والقاعدة، عوامل مفيدة محتملة في تنظيم حملة تمرد وإلحاق الهزيمة بالقوات الأمريكية وحلفائها من الشيعة والأكراد.

وكان من الخطأ الجزم بأن صدام حسين رحب بالقاتلين الأجانب أو رغب في وجودهم بالعراق. ومع إرباك وإضعاف صدام أصبحوا هناك بفضل جهودهم الخاصة لا بفضله هو، ولكن البيت الأبيض لم يعتبر هذا الفارق مهمًا.

وذكر خبير ببواطن الأمور فى واشنطن عام 2005، أن وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية كان يتم تقليصها بشكل متزايد لتلعب دور “المسهل للسياسة الصادرة عن الرئيس بوش ونائب الرئيس ديك تشينى”. وكان يتم تلفيق السياسات في البيت الأبيض، ثم يتم قطف المعلومات الإستخبارية المؤيدة لها من ملفات “السى آى إيه”.

وقد سخر البيت الأبيض ومكتب الخطط الخاصة من احتراس المحللين مما سمّوه “المجتمع القائم على الحقيقة”، وظن بوش ومساعدوه أن الأكثر حصافة هو خلق “حقيقة بديلة” قد تكون أكثر دقة في إظهار المخاطر العراقية.

وشارك بوش فى حملة ترويع إسرائيلية بالغت في تصوير خطر أسلحة الدمار الشامل العراقية. وسافر بنيامين نتنياهو إلى واشنطن فى أبريل 2002، ليقابل أعضاء مجلس الشيوخ والصحفيين ويحذرهم من أن صدام كان ينجز “صناعة قنابل نووية توضع فى حقيبة السفر وفي حقيبة الكتب”، ويمكن نشرها في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وتبع ذلك استعراض لموكب كبار الشخصيات الإسرائيلية، فقال شمعون بيريز لشبكة سى إن إن فى مايو 2002 إن “صدام حسين رجل بنفس خطورة بن لادن” وإن الولايات المتحدة لا تستطيع أن”تجلس وتنتظره”. ونشر إيهود باراك مقالا فى صحيفة (واشنطن بوست) فى شهر يونيو، يحرض فيه بوش على “التركيز على العراق وإطاحة بصدام حسين.

وسوف يكون هناك عالم عربي مختلف بعد رحيله”. وكان ذلك “العالم العربي المختلف” هو رؤية المحافظين الجدد الساذجة لعراق ديمقراطي يحكمه العراقيون الشيعة الذين سوف يبترون (من وجهة نظرهم) الخطرين السنيين الكبيرين: القومية العربية والإرهاب السني.

By admin