الأربعاء. نوفمبر 25th, 2020

لامار أركندي كاتبة صحفية كردية وناشطة في مجال حقوق الإنسان

في أعقاب انهيار”دولة الخلافة” على الأرض السورية في مارس الماضي عول تنظيم داعش على النساء لارتكاب عمليات إرهابية نوعية تُعيد الثقة بإحياء دولته المزعومة المرهونة بدور نسائه وتطورت طبيعة عمل المرأة ومشاركتها في عمليات التنظيم كخلايا نائمة وحواضن للإرهاب والتطرف.

فبعد الخسائر الجغرافية التي مني بها بعد معارك الباغور في وادي الفرات في سوريا لجأ التنظيم إلى خطة بديلة للحفاظ على كينونته من الإنهيار الكامل واستمرارها فكثف من اعتماده على المرأة في عملياته الإرهابية وأصبحت النساء عدسة التنظيم الرئيسية التي يصوب منها أهدافه، وتكيف مع ظروف الواقع الجديد بعد تلاشي دولته ويُلمس ذلك بوضوح في مجلة ” دابق ” الخاصة بالترويج لداعش على الشبكة العنكبوتية لاسيما في عددها السابع والتي خصصت باباً خاطب منه مباشرة العنصر النسائي .

 حراس داعش :

ويحظى العنصر النسائي بمكانته داخل جهاز التنظيم المتشدد بالرغم من تصرفاته تجاههن والتي تنطوي على مفارقة تاريخية. فداخل مخيم الهول شرق مدينة الحسكة الذي يقطنه أكثر من 70 ألفا من عوائل مقاتلي داعش بينهم أجانب يعيشون في قسم خاص يخضع لحراسة مشددة، حولت الداعشيات المخيم إلى إمارة متطرفة بسطت ذراعها على الهول وحصدت أرواح العشرات من ساكنيها من عمليات قتل وأعمال عنف وفوضى، تزامنت مع إطلاق تركية عمليتها العسكرية ” نبع السلام” ضد المقاتلين الأكراد في التاسع من أكتوبر الماضي .

فداخل المخيم(94 في المئة من نزلائه من النساء والأطفال الذين نزحوا من آخر معقل لـ”الدولة الإسلامية” في مدينة دير الزور ) نشطت الحسبة النسائية التي نفذت “حكم القصاص” كأول حادث سجل داخل الهول في أواخر سبتمبر الماضي ، إضافة إلى عمليات بتر وجلد وحرق وقتل وطعن بآلات حادة لكل من يرفض فكر التنظيم وأيديولوجيته و الإلتزام بتعاليمه . فقد اشتبكت نساء الحسبة مع قوات الأمن الداخلي داخل الهول استخدمت خلال ذلك أسلحة نارية في أعقاب عملية اغتيال نفذتها داعشيتان بحق نازح عراقي وحاولت خلايا داعش من النساء نحر عراقي آخر من رقبته بآلة حادة. ولازالت تلك النسوة المتشربات تطرفاً يتوعدن أمام عدسات الكاميرات أن أرحامهن ستلد آلاف المقاتلين الجدد وأنهن ستعدن للخلافة أمجاد دولتها .

قنابل متنقلة :

 الحصانة المجتمعية للمرأة وفرت لنساء الإرهاب فرصة التهرّب من إجراءات التفتيش والكشف والتي سترت على جرائمها داخل الخلايا الإرهابية التي نشطت داخل مدن وبلدات شمال شرقي سوريا خلال زرعها عبوات ناسفة وتصوير مؤسسات الإدارة الذاتية الأمنية والعسكرية والمدنية منها وإرسالها إلى مخططي العمليات الإارهابية في تلك المناطق وحتى المشاركة في تنفيذها .

وقد اعتقلت قوات الأمن الداخلي في مدينة منبج شمال غربي سوريا قبل حوالي خمسة أشهر سبع نساء نفذن عمليات إرهابية في المدينة وعملن بالتنسيق مع مجموعة إرهابية وأوكلت إليهن مهمات نقل الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة، وعملن في إعداد العبوات الناسفة وزراعتها في أماكن متفرقة في منبج وريفها، وتأمين مستلزمات الخلية اللوجستية التي اغتالت عناصر لحاجز الدفاع الذاتي في المدينة وارتكبت تفجيرات انتحارية أمام مبنى قوى الأمن الداخلي “النجدة”.

كما ألقت قوات الأمن الداخلي “الأسايش” القبض على انتحارية كانت ترتدي حزاماً ناسفاً حاولت تفجير نفسها بحاجز قوى الأمن الداخلي جنوب مدينة عين العرب(كوباني) شمال شرقي حلب في أغسطس الماضي.

وحذرت أجهزة الإستخبارات الهولندية في تقرير لها من الإستهانة بدور المرأة بعد انحسار تنظيم داعش وتهديدها الذي ينشط ويصبح أكثر عنفاً داخل التنظيم .

وأشار التقرير إلى سعي الإرهاب المؤنث إلى كسر القوالب النمطية للمرأة والتزامها بالإرهاب مثل الرجل .

وشهدت مدينة القامشلي وبلداتها شمال شرقي سوريا عمليات انتحارية عنيفة الصيف الماضي أودت بحياة عشرات المدنيين والعسكريين تبنتها داعشية أرملة مقاتل في تنظيم..

وخلال اعترافاتها كشفت عن تنفيذها ومشاركتها في ارتكاب عدة عمليات كالتفجير الذي طال مبنى قوات “الأسايش” العام في مدينة القامشلي وتفجير كنيسة العذراء، فيما كانت تخطط لارتكاب المزيد من العمليات الإرهابية .

فتاوي إرهابية :

ونوهت تقارير استخباراتية إلى تنامي دور المرأة عند داعش الذي بات مزدوجا ومتعدد الأغراض، والذي تضمن القيام بعمليات انتحارية وجمع معلومات وتجسس ومراقبة..

من جانبها حذرت دار الإفتاء المصرية من استغلال التنظيمات الإرهابية للفتاوي لزج النساء في حوادث إرهابية، وأوضحت أن 60 % من فتاوي تنظيم داعش الخاصة بالمرأة تشرع مشاركتها في القتال وتنفيذ عمليات انتحارية بحجة الجهاد ..

و على مدار العام ،ظهرت المرأة بنسبة 30 % في الإصدارات المرئية للتنظيم بعد أن كانت تعمل في صمت خلف الكواليس تحرض على ارتكاب عمليات انتحارية .

By admin