الأثنين. أبريل 15th, 2024

قسم البحوث والدراسات الأمنية والعسكرية 05-04-2024

  حالة ارتباك وعدم يقين اجتاحت المؤسسة الحاكمة الأميركية بسبب تصريحات عن سلاح فضائي روسي متطور أدلى بها “رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب مايك تيرنر”، مطالباً البيت الأبيض برفع السرّية عن المعلومات الاستخبارية المتعلقة “بتهديد خطير للأمن القومي”، وبأن الأمر يتعلق بنظام نووي روسي غامض، لم يتم نشره بعد من شأنه تعريض الأقمار الاصطناعية الأميركية وحلفائها للخطر.

وفيما يسارع البيت الأبيض الى إقرار فكرة “لا توجد تهديدات مباشرة لسلامة أي شخص، على إعتبار أن السلاح لا يمكن استخدامه لمهاجمة البشر أو التسبب بدمار مادي هنا على الأرض” لكن التقارير أكّدت أن روسيا تطوّر قدرات مقلقة لنشر أسلحة مضادة للأقمار الاصطناعي تنتهك سلامة الأمن القومي الأمريكي.

 رئيس لجنة الاستخبارات “تيرنر”، أكد  تحذيراته غير المستندة إلى أدلّة مادّية أو معلنة بشأن التكهّن بزرع طاقة نووية في الفضاء الخارجي لأغراض عسكرية، قفزاً على اتفاقيات دولية مثل معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، والتفجيرات النووية في الفضاء محظورة بموجب “معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية” المصادق عليها عام 1963

عقب تقرير بثته شبكة  PBS News Hour” زعمت فيه أن روسيا تنوي نشر قمر اصطناعي يعمل بالطاقة النووية مع قدرة على شن حرب إلكترونية تستهدف الأقمار الأميركية، العسكرية والمدنية

 يشكّك الأمريكيون في موجة التهويل من “الخطر المزعوم”، إذ تمتلك بعض الدول النووية، من ضمنها الولايات المتحدة، تقنية إسقاط قمر اصطناعي تُعرف بـما يعرف فيزيائيا  “التدمير الحركي النشط”

 بيد أن تلك المزاعم لا تصمد طويلاً أمام حقائق يجمع عليها أغلب الخبراء والمختصون، حول تخلّف التطور العلمي في الولايات المتحدة في هذا المجال مقارنة بما قد يحصل في روسيا أو كذلك الصين.

فلقد امتلكت روسيا الاتحاد السوفياتي التقنية العلمية لتطوير وسائل مضادة للأقمار الاصطناعية منذ عام 1968. وأطلقت وكالة الفضاء الروسي صاروخاً اعترض قمراً اصطناعيا لها خرج عن الخدمة عام 1970 ولروسيا نظام مضاد للأقمار الاصطناعية في الفضاء منذ بداية عقد الثمانينيات من القرن الماضي وأجرت تجارب حية عليه منذ العام 2024

بينما أجرت الولايات المتحدة تجربة نووية في الفضاء الخارجي عام 1962، أطلقت عليها إسم عملية “ستار فيش”، ونجم عن الإشعاع الصادر إتلاف أو تدمير نحو ثلث جميع الأقمار الاصطناعية الموجودة في مدار منخفض للأرض.

تميز الاتحاد السوفياتي بوحدانية امتلاكه نظاماً مضاداً للأقمار الاصطناعية أطلق عليه “مدمّر الساتلايت”  وهو نظام مضاد للأقمار في المدارات المشتركة، خلال الحرب الباردة، أجرى عليه تجارب عملياتية عام 1963 واعتمد في أواخر سبعينيات القرن الماضي.

تم تركيب أجهزة تشويش تعمل في نطاق واسع من الترددات على الأقمار الروسية، أهميتها القصوى تكمن في تدمير الأقمار الاصطناعية المنتشرة بكثرة مثل “ستار لينك”.

في المقابل، البرنامج الأميركي المضاد للأقمار الاصطناعية المعتمد كان أصغر كثيراً من مثيله السوفياتي وجرى العمل على تطوير نظامين أرضيين يعملان برؤوس حربية نووية (برنامج 505 لسلاح البر، 437 لسلاح الجو حيث تم إلغاء الأول عام 1966 والثاني عام 1975 لعدم استيفاء شروط الأداء السليم.

المؤسسة العسكرية الأميركية وضعت مفاعلاً نووياً في المدار عام 1965، معظم المادة مقتبسة من نشرة “ذي سبيس ريفيو”  وهي منشورة ضمن  The Space Review

بالمقابل تبقى المعلومات العلمية الموثّقة بشأن التقنية الروسية لاستخدامات الفضاء الخارجي شحيحة، سوى أنها تقنية لها بعد نووي، لكنه لا يجاري سلاحاً نووياً تقليدياً، وهو أقرب إلى الجيلين الثالث والرابع من الأسلحة النووية، ويشير إلى إمكانية نجاح روسيا في نشر مكونات نووية لا تتوفر لدى الولايات المتحدة.

في مقارنة بين السلاحين تعتمد أمريكا التطور العلمي الذي يشير إلى سلاح مضاد للأقمار الاصطناعية استناداً إلى شعاع ليزر كيميائي قوي، والذي تم تطويره بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل. لكنه ينطوي على جملة تحديات كبيرة قد أدت بالجانب الروسي إلى طرحه جانباً

أما بخصوص السلاح الروسي بتقنية الليزر فهو يعمل على استغلال فلوريد الدوتيريوم ويعمل ضمن موجة طولها 3.6 إلى 4.2 مايكرومتر موجة متوسطة فوق الحمراء، وينطوي على احتراق ثالث فلوريد النيتروجين يتم خلطه بالدوتيريوم والهيليوم لينتج فلوريد الدوتيريوم في حالة الإثارة، ويضخ بفوهات خاصة تجاري أشعة الليزر الكيميائي الأخرى

وشعاع الليزر الناجم عن التفاعل الكيميائي يشكل خطراً مضاعفا مقارنة بنظيره الأمريكي، لكن استخدامه في الفضاء الخارجي قد يستدعي تعديلات بسيطة نسبياً في جهاز العادم المتطور لتحييد الغازات الخطرة المنبعثة

ووفق المختصين فقد أقدمت الدول النووية على إجراء تجارب في تقنية الاحتراق لانتاج الطاقة النووية المطلوبة، في موازاة التقنية التقليدية وما تتطلبه من توفّر كميات كبيرة لليورانيوم أو بلوتونيوم، بيد أن تلك التجارب لم تدرج كأنشطة نووية بسبب طبيعتها لعدم تولّد الكتلة الحرجة المطلوبة للتفاعل التسلسلي المستدام كما أن تلك التقنية لا تخضع لضوابط وقيود “معاهدة الحظر الشامل للتجارب” على الأسلحة النووية من الجائز أن روسيا تجري تجارب متعددة لإنتاج سلاح مضاد للأقمار الاصطناعية، والولايات المتحدة أيضاً، لكن هوة التقدم بينهما لا تزال كبيرة، بحسب بيانات وزارة الطاقة الأميركية التي تبقى بعيدة كل البعد عن خصائص وخطورة ااسلاح الروسي وهو ما يزال يربك الإدارة الأمريكية للحاق بنظيرتيها روسيا والصين  ..

 رغم توجيهات المجلس الأطلسي، نصائحه إلى صنّاع القرار الأميركي وأهمه مجلس الدفاع الامريكي  بالإقلاع عن “الهستيريا” من التهديد المتخيّل عند هذا المنعطف، والالتفات إلى تمويل أبحاث وتجارب مطلوبة لضمان فاعلية خطط الدفاع الأميركية وحمايتها من نظم غير مجربة في الفضاء الخارجي الا وأن خبراء الأمن القومي الأمريكي يؤكدون الهستيريا المضاعفة الناتجة عن تراكمات التهديد المستمر لسباق المعسكر الشرقي نحو تحقيق السبق النووي في منظومات الدفاع و تكنولوجيات الفضاء .

By amine